أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٧٩ - مقالة المحقق العراقي في حقيقة المعنى الحرفي ونقده
مفاهيم الأسماء بعد ما لم يوجد فيها جهة الارتباط إلى الغير ، فلا جرم كانت عارية عن الارتباط المزبور في عالم الذهن ، وحينئذ أين الارتباط في البين كي يكون اللفظ حاكيا عنه ، فلا محيص إلا من الالتزام بكون اللفظ موجدا للارتباط بين المفهومين.
أقول : ما افيد كذلك لو كانت المعاني الاسمية الموضوعة للماهيّة المهملة موجودة في الذهن بوصف عرائها عن التقييد والتجرّد المساوق للاطلاق ، وإلا فبناء على التحقيق من استحالة تحقق المعنى اللابشرط المقسمي في الذهن إلا بشكل التجرد أو بشكل التقيّد ، فعند إرادة المقيّد لا بد وأن يكون المعنى الحاضر في ذهن المتكلم واجدا للتقييد ، وبعد ذا يحكي المتكلم عن ذات الماهية المحفوظة في المقيد بالاسم وعن تقيدها بالحرف كما يحكي عن تجرّدها المساوق لاطلاقها المسمّى باللابشرط القسمي بدال آخر ولو مثل مقدمات الحكمة ، وإلا فجهة الاطلاق كجهة التقييد زائدة عن ذات المعنى الاسمي ، فيلزم أن تكون مقدمات الحكمة ايضا موجدة لاطلاق المعنى لا حاكية عنه ، ولا أظن أن يلتزمه أحد. فنحن حينئذ نقول : إنّ الحاكي عن التقييد كالحاكي عن الاطلاق بدال آخر لا بأسباب موجدة اخرى كما لا يخفى [١].
والظاهر منه الالتزام بكون المعاني الحرفية قيودا في المعاني الاسمية ومع ذلك قد صدّر كلامه بأنها للنسب ، فلا بد أن يكون القيد هو مدخول الحرف لا الحرف نفسه ، وإلا لم يكن مفاد الحرف هو النسبة والارتباط.
ثم لا يخفى أن الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة ليس هو من
[١] مقالات الاصول ١ : ٩١ ـ ٩٤.