أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٧٢ - الكلام في إمكان اجتماع النقيضين في الذهن
تسميته ، وقد عرفت في حقيقة الوضع أنّ أصله هو هذا النحو من الخلق والايجاد ، أعني إيجاد المعنى بايجاد هذا اللفظ على وجه يتخيّل الواضع أعني المخترع الأول أنه أوجد المعنى بايجاد مثله وخلق مناسبه ، فهل يخرج ذلك الاختراع بأول وجوده عن كون اللفظ حاكيا عن المعنى حكاية المثل عن مثله.
وعلى أيّ تتم أجزاء القضية اللفظية والذهنية وهي الموضوع والمحمول والنسبة ، ويكون مجموع هذه القضية اللفظية أو هاتيك القضية الذهنية وجودا مثاليا للقضية الواقعية التي هي عبارة عن واقع السير والبصرة والنسبة الابتدائية بينهما ، فإن كان إيجاد وخلق فهو منطبق على مجموع القضية ، وإن كان حكاية ولو بالمماثل فهو أيضا منطبق على مجموعها ولا خصوصية لمفاد الهيئة في ذلك ، ولعلّ النزاع يعود لفظيا ، فلاحظ وتأمل.
قوله : فإنّه كما يمتنع حقيقة اجتماع النقيضين ، كذلك يمتنع حضور مفهومه في الذهن أيضا ، بداهة عدم إمكان تصور الوجود والعدم في آن واحد ، بل ينتزع العقل مفهوم الاجتماع من اجتماع زيد وعمرو مثلا ، ثم يتصور كلا من الوجود والعدم ويضيف مفهوم الاجتماع إليهما ... إلخ [١].
لا يخفى أنّ الوجود والعدم بالقياس إلى فعل واحد كما لا يمكن اجتماعهما في الخارج فكذلك لا يمكن اجتماعهما في الذهن ، بمعنى أنّه لا يعقل أن يكون الشيء موجودا في الذهن ومعدوما فيه ، وهذا واضح لا غبار عليه.
[١] أجود التقريرات ١ : ٣٠ ـ ٣١.