أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤٧ - ١ ـ ما ذكره العلاّمة الشيرازي
وهذا الإشكال جار في الوجه الأول ، أعني دعوى كون داعي الأمر بالنسبة إلى المطلوب الحقيقي أعني العنوان الواقعي من قبيل السبب التوليدي أو كونه من قبيل المقدمة الإعدادية ، فلاحظ وتأمل.
نعم ، إنّ هذا الإشكال أعني تصوّر الحكم في مرتبة موضوعه إنّما يتوجّه فيما لو كان التقييد متصلا ، أما إذا كان منفصلا وكان القيد الحقيقي هو ذلك العنوان الملازم المجهول عند المكلفين ، وكان التقييد المنفصل بداعي الأمر لكونه طريقا للحصول على ذلك القيد الواقعي ، فالظاهر أنّه لا مانع منه ، سواء كان من مجرد البيان المنفصل أو كان بطريق الأمر الثاني ، ويكون ذلك من قبيل التقييد اللحاظي في مقام الثبوت وفي مقام الإثبات أيضا كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى [١] في توجيه ما أفاده الشيخ قدسسره من إمكان التمسك بالاطلاق اللفظي على أصالة التوصلية.
قوله : إلاّ أنه يرد عليه : أنّه لو فرضنا ولو محالا انفكاك ذاك العنوان عن أحد الدواعي وبالعكس ، فلا بد وأن تكون العبادة صحيحة على الأول دون الثاني ... إلخ [٢].
لم يتضح الوجه في هذا الإيراد ، فإنّ بطلان اللازم وإن كان مسلّما إلاّ أنّ الشأن في الملزوم ، وهل يكون متحققا واقعا أو أنّه محال كما هو المفروض. وهذه الطريقة التي يسلكها الشارع في الحصول على غرضه إنّما هي من جهة تحقق الملازمة بين العنوانين ، ففرض انفكاك الملازمة وحصول أحد العنوانين دون الآخر الذي هو فرض المحال لا يضر بذلك الطريق الذي هو مرتب على الملازمة التي يكون فرض خلافها من فرض
[١] في صفحة : ٤٥٨. [٢] أجود التقريرات ١ : ١٦٦.