أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٤ - الكلام في اتحاد الطلب مع الارادة
عنه ، وهي أعني الارادة المتعلقة بالفعل فعل من أفعال النفس ، فيمكننا القول بأنّه لا واسطة بينها وبين الفعل حينئذ وأنّها هي الاختيار نفسه ، فإنّ شئت فسمّها اختيارا وإن شئت فسمها طلبا أو شئت فسمّها إرادة ، كان كل ذلك صحيحا بعد فرض كونها فعلا من أفعال النفس متأخرا عن ذلك الشوق المؤكد ، ولعل ذلك هو مراد صاحب الكفاية من تسمية الارادة فيما يظهر من جملة من كلماته هنا [١] وفي مسألة التعبدي [٢] وفي مبحث التجري [٣] بالاختيار. وعلى كل حال أنّ الوجدان يشهد بأنّ الانسان عند ما يتصور الفعل ويصدّق بفوائده وانتفاء موانعه يشتاق ويميل إليه كمال الميل ، وبعد هذا الاشتياق والميل يختاره ويفعله ، وهذا الاختيار هو الارادة وهو الطلب ، أمّا تسمية الشوق المؤكد بالارادة فلعله لا وجه له ، إذ ربما اشتاق الانسان إلى شيء لكن لا تتعلق به إرادته.
ثم إنّه لا شك حينئذ في كون ذلك الفعل صادرا بالاختيار ، أما كونه مرادا له تعالى بالارادة التكوينية ولو بأن تتعلق باختيار العبد ذلك الفعل أو بذلك الفعل باختياره ، وكذلك كون ذلك الاختيار ناشئا عن مقدماته المنتهية إلى نفس الفاعل ، أو أنّ ذلك الاختيار ليس بالاختيار وأنّ العقاب معلول لذلك الفعل الصادر بالاختيار وأنّه ليس من قبيل التأديب ولا من قبيل التشفي وغير ذلك من المباحث ، فكل ذلك خارج عن هذا الفن وراجع إلى فن آخر.
قال المحقق الطوسي قدسسره في متن التجريد : والفعل منا يفتقر إلى
[١] كفاية الاصول : ٦٨. [٢] كفاية الاصول : ٧٣. [٣] كفاية الاصول : ٢٦٠ ـ ٢٦٢.