أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٧ - المراد بـ « الحال » في عنوان النزاع
بالمبدإ سابقا على جريه عليها ، مع الاتفاق على كونه مجازا فيما لو كان الجري قبل حال التلبس. وأنت بعد اطلاعك على هذا الذي فصلناه تعرف أن صاحب الكفاية قدسسره وكذلك شيخنا قدسسره [١] لمّا أخذا عنوان التلبس في طليعة النزاع فقالا : المشتق حقيقة في المتلبس بالمبدإ في الحال ، كان عليهما أن يقولا إن المراد من الحال في هذا العنوان هو حال الجري لا حال التلبس ، فلاحظ وتأمل.
ويرد على ما أفاداه من أنّ المراد بالحال في قولهم « المشتق حقيقة في المتلبس بالمبدإ في الحال » هو حال التلبس ، أنّ قولهم « في الحال » إن كان متعلقا بالمتلبس كان الحاصل هو أنّه حقيقة في من كان تلبسه في حال تلبسه ، ولا يخفى ما فيه. وإن كان متعلقا بقولهم « حقيقة » كان محصّله أن كونه حقيقة في المتلبس مختص بما إذا كان الاستعمال في حال تلبسه ، فكان لفظ « المتلبس » في كلامهم شاملا لما انقضى عنه التلبس ، فيحتاج إلى التقييد بكون ذلك التلبس في حال الاستعمال ، فيكون هدما لقولهم بالاختصاص ، بل يكون الحاصل أنّ المشتق حقيقة في المتلبس في خصوص ما لو كان تلبسه حاليا يعني حال الاستعمال ، وحينئذ يعود محذور تفسير الحال بحال الاستعمال ، فلاحظ.
ولكن المراد هو ما ذكرناه من اعتبار المقارنة ، وإن كانت عبارتهم قاصرة عن ذلك. فان شئت قلت : لا بد من المقارنة بين نفس التلبس وبين جري المشتق على الذات ، أو قلت : لا بدّ من المقارنة بين حال التلبس وبين حال الجري ، أو قلت : لا بدّ من المقارنة بين زمان التلبس وبين زمان
[١] كفاية الاصول : ٣٨ ، أجود التقريرات ١ : ٧٧ و ٨٤.