أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٤ - جريان النزاع في المعاملات
ثم لا يخفى أنّ أصل الاشكال هو أنّ المعاملات هل يشملها النزاع في الصحيح والأعم أو لا؟ وأنه بناء على كونها أسماء للمسببات لا يشملها النزاع المذكور لعدم اتصافها بالصحة والفساد ، وإنّما تتصف بالوجود والعدم على ما افيد في الكفاية [١] ، وبناء على كونها أسماء للأسباب تكون داخلة في حريم هذا النزاع ، وكان حاصل الاشكال أنّه بناء على القول بالصحيح فيها لا بد من القول بسقوط التمسك بالاطلاقات الواردة في المعاملات كما
الشك في حدوث التخفيض بشرب الدواء الفلاني فلا يرجع فيه إلى العرف ، إذ ليست المسألة حينئذ مسألة شك في حد المفهوم ، وإنّما هي شك في الوجود ، ولا يكون العرف في مثله إلاّ شاهدا على ما لا يكون محسوسا عنده ، فلا يكون قوله معتبرا في ذلك حتى من باب الشهادة بالوجود.
ثم بعد ذلك نقول : إنّه يمكن دفع الاشكال بالمنع من كون المسألة من باب الأسباب والمسببات بل هي من باب الفعل بالآلة ، فالعقد يكون آلة في إيجاد البيع في صقعه الانشائي ، ويتنوع البيع الذي ينوجد في صقع الانشاء بتنوع آلته ، ويمكن التمسك بالاطلاق على عدم اعتبار تقيّده بآلة خاصة ، وهذا بخلاف باب الأسباب والمسببات فانّ المسبب لا يتنوع بتنوع سببه بل لو تعددت أفراد أسبابه يكون واحدا ، ويكون المسبب والسبب أيضا واحدا لرجوع الأسباب إلى القدر الجامع ، فان كان السبب صحيحا كان المسبب موجودا وإلاّ لم يكن موجودا ، فنحن إذا شككنا في صحة السبب فقد شككنا في وجود المسبب فلا معنى للتمسك باطلاق المسبب.
وكأن الشيخ في المكاسب قد سلك هذا المسلك الذي أشار إليه شيخنا قدسسره ، وقد عرفت أنه بناء عليه يمكن التمسك بالاطلاقات بناء على كون الموضوع له هو الأعم من الصحيح والفاسد من دون حاجة إلى التشبث بما في الكفاية [ كفاية الاصول : ٣٣ ] من تنزيل الدليل الشرعي على طريقة العرف ، لكن الشيخ قدسسره اقتصر على ذلك دون دعوى كون الموضوع له هو الأعم ، لأنه بصدد تصحيح ما عن الشهيد [ القواعد والفوائد ١ : ١٥٨ ] من كون الموضوع له هو الصحيح ، ومع ذلك يمكن التمسك بالاطلاق لأنّ الطريق حينئذ منحصر بما في الكفاية فلاحظ.
[١] كفاية الاصول : ٣٢.