أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٠١ - مقتضى الأصل العملي واللفظي في المقام
امتنعت البراءة لكون التردد حينئذ من قبيل التردد بين الخاص والعام ، مضافا إلى أنه لو كان من قبيل التقييد فليس هو من التقييد الاختياري للشارع ، بل هو من قبيل التقيد القهري ولا تجري البراءة الشرعية في مثله ، هذا كله من ناحية داعي الأمر.
وأما من ناحية العبادية والتقرب والخضوع ونحو ذلك مما قلنا إنه لا ربط له بداعي الأمر ، فلا ريب في كونه قيدا كسائر القيود ، فيمكن التمسك على نفيه بالاطلاق ، ولو لم يتم الاطلاق يكون داخلا في مسألة الأقل والأكثر نظير احتمال تقييد الصلاة بالتحنك والمرجع فيه هو البراءة ، ولا اختصاص لهذا القيد من بين سائر القيود ، هذا كله من ناحية الأصل العملي.
أما من ناحية الأصل اللفظي فقد حصره في الكفاية [١] بالاطلاق المقامي المتوقف على إحراز كون المتكلم في مقام بيان تمام ما له الدخل في غرضه وإن لم يكن له الدخل في المأمور به ، وهو قدسسره معذور من هذه الجهة ، لأنه بعد أن التزم بكون هذا القيد من حكومة العقل تحصيلا لما هو الغرض من الأمر أعني المصلحة مع فرض عدم إمكان التقييد به شرعا ، فتكون الاطلاقات الشرعية بمعزل عن هذا القيد ، إلاّ إذا أحرزنا التوسعة في بيان الشارع ، وأنه بصدد بيان كل ما يتوقف عليه الغرض وإن لم يكن دخيلا في المأمور به ، وذلك هو الاطلاق المقامي.
نعم ، يرد عليه ما تقدم [٢] ذكره من أنه في صورة كون المصلحة أخص ، لا وجه لأن يجعل الشارع الوجوب على الذات المطلقة ولو إطلاقا
[١] كفاية الاصول : ٧٥. [٢] [ لم نعثر عليه ].