أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٣ - وجه امتناع أخذ الجامع المنطبق على جميع الدواعي في المأمور به
أنه معنى آخر أعلى من الجميع نظير قوله عليهالسلام « بل وجدتك أهلا للعبادة » [١] وعلى أيّ حال فان في كون الداعي أيّ داع كان متعلقا للأمر إشكالا من جهتين :
الاولى : أنه عبارة عما يكون تصوره باعثا على الارادة الموجدة للفعل ، فهو أعني ذلك التصور يطرأ على النفس قهرا ولا تدخله الارادة والاختيار ، نعم يكون الفعل المنبعث عن الارادة المنبعثة عن ذلك التصور اختياريا.
الثانية : ما أشار إليه شيخنا قدسسره من كونه سابقا على الارادة المتعلقة بالفعل فلا تتعلق به إرادة المكلف ، وإذا لم تتعلق به إرادة المكلف لم يكن قابلا لتعلق الارادة الشرعية ، لأنّها تحدث في ناحية المكلف نفس الداعي على الارادة المتعلقة بالفعل ، فإذا فرضنا استحالة كون الداعي تحت إرادة المكلف كان لازمه استحالة تعلق الارادة الشرعية به ، فان كان مراده قدسسره استحالة كون الداعي متعلقا لارادة المكلف بالمرة الموجب لاستحالة تعلق الارادة الشرعية ، ورد عليه ما في الحاشية صفحة ١٠٩ [٢] وكما تضمنه تحرير الآملي [٣] لدرس الاستاذ العراقي قدسسره أوّلا : النقض بالأمر الثاني الذي صحح به المسألة الذي سمّاه متمم الجعل فانه متعلق بالداعي. وثانيا : أن الارادة التي يستحيل تعلقها بالداعي هي الارادة المنبعثة عنه ، أعني الارادة المتعلقة بالفعل الصادرة عن ذلك الداعي ، أما تعلق إرادة اخرى به هي فوق تلك الارادة فلا مانع من تعلقها بالداعي بعد فرض كونه اختياريا ، وغض النظر
[١] بحار الأنوار ٧٠ : ١٨٦ / ٧ ( باختلاف يسير ). [٢] حسب الطبعة القديمة المحشاة ، راجع أجود التقريرات ١ : ١٦٤ من الطبعة الحديثة. [٣] بدائع الأفكار : ٢٣٦.