أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٣ - الكلام في التوصلي بمعنى ما يسقط ولو بفعل الغير
من هذه الجهة. وهذا الظهور أقوى من ظهور الصيغة في التعيين. ولعل نظره أنه لو ثبت التخيير من جهة الاصدار يسقط ظهور المادة من جهة التعيين ، وإلاّ فانّهما متوافقان لكون النتيجة في كل منهما هي تعيّن المادة عليه.
وأمّا السقوط بفعل الغير من دون الاستنابة وهو المشار إليه في الجهة الثالثة ، فينفيه إطلاق الصيغة أيضا ، فإن مرجع ذلك إلى كون فعل الغير رافعا للموضوع أو لملاكه ، فيكون التكليف مشروطا بعدم فعل الغير ، وإطلاق الخطاب ينفي الاشتراط ، والخطاب وإن كان غير متعرض للموضوع إلاّ أن الموضوع راجع إلى الشرط ، وإذا ثبت الاطلاق ثبت بقاء الموضوع وأنه لا يرتفع بفعل الغير.
ثم إنّ رافع الموضوع إنّما هو مثل إسقاط فعل الأجنبي ما على الميت وجوب القضاء عن وليه ، فان الواجب على الولي هو قضاء ما في ذمة أبيه ، فإذا فرغت ذمة أبيه بفعل الغير ارتفع موضوع الوجوب على الولي ، هذا حاصل أو تلخيص ما أفاده قدسسره.
ولا يخفى أن رافع الموضوع لا ينبغي التكلم فيه ، إذ لا ريب في ارتفاع التكليف عند حدوثه ، فلا إشكال في سقوط تكليف الولي عند حصول فراغ ذمة والده. نعم كيف يكون عمل النائب مفرّغا لذمة الوالد وهذا يدخل في الجهة الثانية ، وحيث إن المفروض كونه من قبيل النيابة بلا استنابة من المكلف فيدخل في رافع الملاك ، هذا فيما علم الموضوع وعلم أن الفعل من الغير رافع.
وأمّا إذا شك في كونه رافعا له فمرجعه إلى الشك في الموضوع ، بمعنى أن الولي يشك في أن تكليفه هو النيابة وإن لم يكن تفريغا لذمة