أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٠ - برهان السيد الشريف على استحالة التركب
صاحب الفصول : هو ما أفاده في الكفاية [١] ، وذلك هو أن القيد إن لم يكن داخلا في الحمل كانت القضية ضرورية ، وإن كان داخلا كانت القضية منحلة إلى قضيتين ، قضية حمل الذات في طرف المحمول على الذات في طرف الموضوع وهي ضرورية ، وقضية حمل القيد في طرف المحمول على الذات في طرف الموضوع وهي غير ضرورية. واكتفيا في تحقق الانقلاب بالقضية الاولى ، وفيه تأمل. ثم إنّ صاحب الكفاية قدسسره عقّب ذلك بقوله : وذلك لأن الأوصاف قبل العلم بها أخبار ، كما أنّ الأخبار بعد العلم بها تكون أوصافا ، فعقد الحمل ينحل إلى قضية كما أنّ عقد الوضع ينحل إلى قضية ... إلخ [٢].
ولا يخفى أن انحلال عقد الحمل الذي هو مركب من الذات في طرف المحمول المقيدة بمثل قولنا « له الكتابة » إلى قضية ، لا ينتج إلا حمل القيد على الذات في طرف المحمول ، وذلك لا دخل له بصدر الكلام من كون القضية الثانية هي حمل القيد في طرف المحمول على الذات في طرف الموضوع إلاّ بتطويل المسافة ، بأن نقول إن الذات في طرف المحمول لمّا كانت هي عين الذات في طرف الموضوع ، كان البرهان القاضي بأن التوصيف في طرف المحمول راجع إلى القضية ، تكون هذه القضية المتضمنة لحمل القيد على الذات في طرف المحمول عين القضية التي تتضمّن حمل ذلك القيد على الذات في طرف الموضوع.
وأمّا ما أفاده صاحب الفصول بقول « وفيه نظر » فكأنه يريد به هو أن المحمول بواسطة اشتماله على تقييد الذات بالقيد المزبور يتضمن قضية
[١] كفاية الاصول : ٥٢. [٢] كفاية الاصول : ٥٣.