الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع) - مفيد شيرازی، شيخ محمد - الصفحة ٧٣
ثمّ شرع في ذكر الأحاديث التي من جملتها : الحديث الخامس
الحديث الخامس
.روى أبو نعيم الحافظ بإسناده عنه صلى الله عليه و آ يا عليّ ، إنّ اللّه قد زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة أحبّ منها ، هي زينة الأبرار عند اللّه : الزهد في الدنيا ؛ جعلك لا تزرأ من الدنيا شيئا ، ولا تزرأ الدنيا منك شيئا ، و وهب لك حبّ المساكين ، فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما [١] . قال : و زاد فيه أحمد بن حنبل : فطوبى لمن أحبّك و صدق فيك ، و ويل لمن أبغضك و كذب فيك .
بيان :
لا يخفى أنّ مساق الكلام يدلّ على اختصاصه بهذه الفضيلة ومزيّته فيها . وقد اعترف به جماعة من المخالفين ، منهم الشارح المعتزليّ . فيكون أولى بالخلافة والرئاسة العامّة ممّن عداه من الصحابة العادمين لها أو الناقصين فيها . هذا مع أنّ في التفريع تصريح بسببيّة كمال هذه الخصلة فيه لإمامته لقاطبة المساكين بأمر اللّه . وليس المراد بهم بشهادة العقل الصحيح الصريح إلاّ من أسكنه الإيمان وما فيه من العقائد عن الطغيان في أمر اللّه ، حتّى نظر إليهم المترفون وأرباب البطر بالحقارة والمسكنة والمذلّة ، كنظر نظرائهم من المشركين إلى أتباع النبيّين الذين قالوا فيهم : «ما نراك اتّبعك إلاّ الذين هم أراذلنا بادي الرأي» وعدوّهم من السفلة الأشرار المستوجبين للنار ، وسيطلبونهم فيها وهم في الجنّة بقولهم : «ما لنا لا نرى رجالاً كنّا نعدّهم من الأشرار أ تّخذناهم سخريّا أم زاغت
[١] حلية الأولياء ، ج ١ ، ص ٧١ ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج ٩ ، ص ١٢١ ؛ كنز العمال ، ج ١١ ، ص ٦٢٦ ، ح ٣٣٠٥٣.