الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع)

الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع) - مفيد شيرازی، شيخ محمد - الصفحة ٥٥

يتوب عليهم» [١] . وإنّ ما ورد من أنّ صاحب الولاية آمن من جميع الوجوه ، إشارة إلى أحد قسمي القسم الأوّل . وما ورد من أ نّه معذّب في البرزخ ، سالم في المحشر من أهواله ، إيماء إلى ثاني القسمين منه . وإليهما الإشارة فيما ورد أنّ عليّا عليه السلام يحضر عند الاحتضار صاحب الولاية ، ويقول له : «أنا عليّ بن أبي طالب الذي كنت تحبّه ، انفعك» ، يعني بمزيد المواهب والعطايا أو بتخفيف الشدائد والبلايا . وما ورد من أ نّه لا تنفعه الولاية ، وأ نّه لجرأته على المعاصي يعذّب في العالمين ، إشارة إلى المنحرفين ودلالةٌ على أنّ التهاون في أمر اللّه والجرأة على فعل المنهيّات مسبَّب عن ضعف اليقين وفتور العقائد ، وهما سببان للانحراف عن الإيمان عند خروج الأرواح من الأبدان ، وهو علّة تامّة للمعاقبة الأبديّة . وما ورد من أ نّه مع خلط الصالح بالفاسد أمره إلى اللّه ، إيماء إلى القسم الأخير . وقد عرفت أنّ له مراتب : فمنهم من يرخَّص لقوّته في الولاية ، وقربه إلى الرسوخ فيها ، وقوّة اعتماده عليها ، واستحقاقه للشفاعة قبل إخوانه بذلك ؛ فيمرّ على الصراط لدخول الجنّة قبلهم ، ويتعب في مشية على قدر نقصانه ، حتّى يقطع المسافة بحول اللّه وإعانة أوليائه ، ويدخل الجنّة بإذنه . ومنهم من يرخّص للمرور ليقع في النار . بسبب نهاية ضعفه في الدين، وقصوره في الاعتماد على أئمّة المؤمنين . فيقع فيها ويبقى ما شاء اللّه ، ثمّ تدركه ببركة ما كان فيه من أمر الولاية عند مماته ، رحمة إلهيّة وشفاعة مرتضويّة ، فينجو


[١] الاعتقادات ، ص ٦٦ ، بحار الانوار ، ج ٨ ، ص ٥٨ .[٢] سورة الضحى ، الآية ٥ .[٣] سورة الأنبياء ، الآية ٢٨ .[٤] سورة المدّثر ، الآية ٤٨ .[٥] سورة التوبة ، الآية ١٠٦ .[٦] سورة الأعراف ، الآية ٤٦ .[٧] سورة الأعراف ، الآية ٤٩ .