الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع) - مفيد شيرازی، شيخ محمد - الصفحة ١٠٤
ابن اُمّي . وقوله : وقد سمع صارخا ينادي : أنا مظلوم : «هلمّ فلنصرخ معا ، فإنّي ما زلتُ مظلوما . وقوله : وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى . وقوله : أرى تراثي نهبا . وقوله : أصغيا بإنائنا ، وحملا الناس على رقابنا . وقوله : إنّ لنا حقّا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ، وإن طال السُّرى . وقوله : ما زلتُ مستأثرا علَيَّ مدفوعا عمّا أستحقّه وأستوجبه . ثمّ يعتذر عن ذلك كلّه و يقول : و أصحابنا يحملون ذلك كلّه على ادّعائه الأمر بالأفضليّة ، وهو الحقّ والصواب ؛ فإنّ حمله على الاستحقاق بالنصّ تكفير وتفسيق لوجوه المهاجرين والأنصار ، ولكنّ الإماميّة والزيديّة حملوا هذه الأقوال على ظواهرها وارتكبوا بها مركبا صعبا ، ولعمري إنّ هذه ألفاظ موهمة مغلبة على الظنّ ما يقوله القوم ، لكن تفحّص الأحوال يبطل ذلك الظنّ ويدرأ ذلك الوهم ، فوجب أن يجري مجرى المتشابهات الموهمة ما لا يجوز على الباري ، فإنّها لا يعمل بها ولا يعوَّل على ظواهرها ؛ لأ نّا لمّا تصفّحنا أدلّة العقول ، اقتضت العدول عن ظاهر اللفظ ، و أن يحمل على التأويلات المذكورة في الكتب . ثمّ إنّه يقول بعد توجيه قوله : «حتّى إذا قبض اللّه رسوله رجع قومٌ على الأعقاب» بوجه بعيد سبقت الإشارة إليه . «واعلم أ نّا نحمل كلام أميرالمؤمنين عليه السلام على ما يقتضيه سودده الجليل ومنصبه العظيم ودينه القويم ، من الإغضاء عمّا سلف ممّن سلف ؛ فقد كان صاحبهم بالمعروف برهة من الدهر ، فإمّا أن يكون ما كانوا فيه حقّهم أو حقّه ، فتركه لهم