الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع)

الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع) - مفيد شيرازی، شيخ محمد - الصفحة ٦٠

وهم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام ؟ قال : بلى . قال : أما علمت أ نّه دعاهم إلى توحيد اللّه وطاعته واتّباع أمره ، و وعدهم بالجنّة على ذلك ، وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار ؟ قال : بلى . قال : أو ليس عليّ بن أبى طالب خليفته وإمام أمّته ؟ قال : بلى . قال : أو ليس رضوانُ ومالك من جملة الملائكة المستغفرين لشيعته الناجين بمحبّته ؟ قال : بلى . قال : «فعليّ عليه السلام قسيم الجنّة والنار ، ورضوانُ ومالك صادران عن أمره بأمر اللّه تبارك وتعالى ، يا مفضّل ، خذ هذا ؛ فإنّه ؛ من مخزون العلم ومكنونه ، لا تُخرجه إلاّ إلى أهله». انتهى بأدنى اختصار [١] . أقول : لا يخفى أنّ بهذا الحديث تنفتح لأرباب البصيرة أبواب من العلم ، وأنّ مضامينه مطابقة لما ورد عندهم متواترا ، كما ستعرف من معنى المحبّة وأنّها لاتجامع القول بتقدّم غيره عليه ، فكن على بصيرة من أمرك ، ولا تكن من الغافلين.

الحديث الرابع

.روى أبو بكر أحمد بن مردويه في كتابه ، وهو من أعيا بايعَ الناس أبا بكر وأنا واللّه أولى بالأمر وأحقّ به منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفّارا ، يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثمّ بايع أبو بكر لعمر وأنا أولى بالأمر منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفّارا ، ثمّ أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان، إذن أسمع وأطيع . إنّ عمر جعلني في خمسة أنا سادسهم ، لا يَعرف لي فضلاً في الصلاح ولا يعرفونه لي ، كأ نّما نحن شرع سواء ، وايم اللّه أن لو أشاء أن أتكلّم ثمّ لا يستطيع عَرَبُهم ولا عجمهُم ولا المعاهد منهم ولا المشرك ردّ خصلة منها . ثمّ قال : أنشدكم باللّه أ يّها الخمسة ، أفيكم أخو رسول اللّه غيري ؟ قالوا : لا . قال : أفيكم أحد له أخ مثل أخي المزيّن بالجناحين يطير مع الملائكة في الجنّة ؟ قالوا : لا . قال : أفيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت رسول اللّه سيّدة نساء هذه الاُمّة ؟ قالوا : لا . قال : أمنكم أحد له سبطان مثل الحسن والحسين ، سبطي نبيّ هذه الاُمّة ، ابني رسول اللّه غيري ؟ قالوا : لا . قال : أمنكم أحد قتل مشركي قريش قبلي ؟ قالوا : لا . قال : أمنكم أحد صلّى إلى القبلتين قبلي ؟ قالوا : لا . قال : أمنكم أحد غسّل رسول اللّه ؟ قالوا : لا . قال : أمنكم أحد سكن المسجد يمرّ فيه جنبا غيري ؟ قالوا : لا . قال : أمنكم أحد ردّت عليه الشمس بعد غروبها ، حتّى صلّى العصر غيري ؟ قالوا : لا . قال : أمنكم أحد قال رسول اللّه حين قرب إليه الطير فأعجبه : اللهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك حتّى يأكل معي من هذا الطير ، فجئت وأنا لا أعلم ما كان من قوله ،


[١] بحار الأنوار ، ج ٣٩ ، ص ١٩٤ .