الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع) - مفيد شيرازی، شيخ محمد - الصفحة ١١٦
نبيّنا صلى الله عليه و آله ، لقوله : «فلن تجد لسنّة اللّه تبديلاً» [١] ولقوله : «فبهداهم اقتده» [٢] وقوله : «ستكون في هذه الاُمّة ما كان في بني إسرائيل ، خذو النعل بالنعل» . وأيضا كيف يجوّز عاقل أن يترك خاتم الأنبياء الوصيّة بالأهمّ . وهو الخلافة . مع علمه بعدم العود وعدم مجيء نبيّ بعده ، مع كمال احتياج الاُمّة إلى الخليفة ، ويوصي بغير الأهمّ ؟ وأيضا أمر الخلافة ممّا لا ريب في وجوبه وفي اندراجه في الدين ومدخليّته في ملّة خاتم النبيّين ، فيكون لا محالة ممّا أنزله اللّه على العباد بوسيلة من بعثه للإرشاد إلى الواجبات والمندوبات ، لقوله : «اليوم أكملت لكم دينكم» [٣] وكيف لاينزله والإخبار به نعمة منه سبحانه عليهم ، وبدونه يقع النقص في نعمائه ، وهو يقول : «وأتممت عليكم نعمتي» فلو لم يكن النبيّ صلى الله عليه و آله موصيا به لكان مقصّرا في تبليغ رسالته ، بل يقول : لو لم يكن صلى الله عليه و آله مجهرا ببيانه لكان مقصّرا في تبليغ ما أمر بتبليغه ، فيكون ما ادّعينا نصوصيّته في المطلوب نصّا لعدم ما هو أظهر دلالة منه . وتَوَهُّمُ أنّ النصّ هو أن يقول : «يا قوم ، عليّ خليفتي عليكم بعد وفاتي بغير فصل بحيث لا يجوز لكم تأخيره ولا تبديله ولا التأخّر عنه لحظة ولا التعلّم من غيره ولا مخالفته فيما يأمر به» ، إلى غير ذلك من العبارات المؤكّدة ، وأ نّه لم يقع لا من اللّه ولا من رسوله ، فاسدٌ ؛ لأنّ أكثر ما تقدّم وكثيرا ممّا لم يذكر مفيد لهذا المعنى في نظر العقلاء ، والمخاطَب للّه ولرسوله لايكون من سواهم ، فتأمّل . قيل : والعجب أنّ عليّا عليه السلام على مذهبهم لايمكن أن يكون وصيّا على متروكات النبيّ صلى الله عليه و آله ؛ لأ نّهم يعتقدون أنّ ما تركه النبيّ صلى الله عليه و آله صدقة والمتولّي عليها هو الخليفة ! فما أدري إنّه عليه السلام فيمَ كان وصيّته التي كان يباهي بها ، وشعراء الصحابة والتابعين
[١] سورة الفاطر ، الآية ٤٣ .[٢] سورة الأنعام ، الآية ٩٠ .[٣] سورة المائدة ، الآية ٣ .