الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع) - مفيد شيرازی، شيخ محمد - الصفحة ٥٨
حكى عن قومٍ صالحين ، أ نّهم كانوا يقولون : «ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا» [١] حين علموا أنّ القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها [٢] ، الحديث . [ ٨ [ . وأن يكون دائما خائفا من البرزخ وأهواله وشدّة الأمر عليه بسوء أعماله ، معتقدا أ نّه على تقدير انتقاله على الولاية ، يمكن أن لا تدركه بعد الموت مِن غير فصلٍ رحمةٌ إلهيّة؛ لعدم قابليّته ، فلا سَلِمَ من مولمات تلك العالم قبل قيام الساعة ، ودرك لقاء الشفعاء في دار الكرامة . لا يقال : عموم نظائر قوله: «فمن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره» [٣] يدلّ على عموم المحاسبة وشمولها لأرباب الولاية مطلقا ، وذلك يقتضي مؤاخذة الكلّ على ما صدر منهم من القبائح . لأ نّا نقول : على تقدير تسليم عموم المحاسبة . ولا يخفى أنّ عدمه صريح أكثر الأخبار المخصّصة للآية بمن عدا الأبرار . لا نسلّم أنّ فائدتها منحصرة في تعذيب أرباب الشرور بالنار ، لِمَ لا يجوز أن يكون الغرض في البعض إزالة أثر المعاصي بالمداقّة في الحساب ، أو إبانة مقدار التفضّل الموعود من الحكيم الوهّاب ، فتأمّل في ذلك ؛ فإنّه معركة لأفهام اُولي الألباب . تنبيه آخر : اعلم أنّ من المشهورات التي لاينكرها إلاّ مبغض منحرف عن الولاية ، قوله صلى الله عليه و آله فيه ج عليه السلام ج بعبارات مختلفة متّحدة في المعنى ، أ نّه قسيم الجنّة والنار [٤] ، وسيجيء ما تصرّح بذلك في بعض الأخبار . وقد سأل المفضّل عن مولانا الصادق عليه السلام : بِمَ صار عليّ عليه السلام قسيم الجنّة والنار؟ فقال عليه السلام : لأنّ حبّه إيمان وبغضه كفر ، وإنّما خلقت الجنّة لأهل الإيمان والنار
[١] سورة آل عمران ، الآية ٨ .[٢] بحار الأنوار ، ج ١ ، ص ١٣٩ .[٣] سورة الزلزال ، الآية ٨ .[٤] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢ ، ص ٢٧ ؛ صحيفة الإمام الرضا عليه السلام ، ص ١١٥ .