الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع)

الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع) - مفيد شيرازی، شيخ محمد - الصفحة ٥٦

بعد الخلوص ، ويدخل الجنّة ، ويلحق بأهلها . ومنهم من لايرخّص لذلك ولا لذلك ، بل يجمع بينهم وبين الأئمة في الأعراف لتوسّطهم بين القسمين ، وهم الذين أخبر اللّه عنهم أ نّهم ينادون أصحاب الجنّة ويقولون : «سلامٌ عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون» [١] ثمّ إنّهم بعد طول الانتظار المخفِّف لما بهم من الآصار تدركهم الرحمة الإلهيّة وشفاعة الأئمة الاثنى عشريّة ، حتّى يخاطبون أهل النار تهييجا لغيظهم وتشديدا لعذابهم ويقولون لهم : «أهؤلاء الذين أقسمتم لاينالهم اللّه برحمةٍ ادخلوا الجنّة لاخوفٌ عليكم ولا أنتم تحزنون» [٢] .

والحاصل أنّ أهل الولاية :

ج ١ ج . بعضهم يدخلون الجنّة بلا توقّف ؛ لمكان التوبة أو تحمّل متاعب ما قبل الساعة . ج٢ج . وبعضهم يدخلون النار بلا مسامحة؛ للانحراف عند الموت عن الولاية المستعارة . ج٣ج . وبعضهم يدخلونها بعد الحشر وانقضاء الحساب ، ثمّ يخرجون منها ويدخلون الجنّة بشفاعة الأطياب . ج٤ج . وبعضهم لا يدخلون النار أبدا ، بل يدخلون الجنّة . بعد دخول كلّ من يستحقّها فيها . بسبب الشفاعة خالدا . وحينئذٍ نقول : لا ريب أنّ الذي يموت من أهل الولاية ، منحرفا أو قريبا من الانحراف ، ليس حقيقة من أهل الولاية وإن قد سمّي به أحيانا على وجه المجاز باعتبار ما قد كان عليه ، فلا يلزم من القول بكونه معذّبا بالنار مخالفةُ ما تقدّم من الأخبار ، كما لا يلزم من القول بنجاة من سواه من النار طرح ولا تخصيص للآثار


[١] سورة الأعراف ، الآية ٤٦ .[٢] سورة الأعراف ، الآية ٤٩ .