المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٣٦١

١٩٧.وقال صلى الله عليه و سلم: خطاياه، لأنّ خطأه خطأ عنده صواب عند اللّه ، كما قد سبق به علمه. فإذا كان في رؤية الخطإ كأنّه احتجب في تلك الساعة به عن رؤية علم المقدَم بنعت المشاهدة والمباشرة، فيستغفر باستغفاره المارّ هاهنا مياه بحار القِدَم التي تجري في أنهار الكرم. والثلج صفاء تجلّي الجمال والبقاء على قلبه، وطور سينا روحه، والبرد لآلئ المكاشفة التي تناثرت من صفات الحسن وشوامخ الجلال تغسل بها نقاط أقلام الامتحان من قلوب أهل العرفان.

١٩٨.وقال صلى الله عليه و سلم: بكا الكبد والعين من اللّه وبكاء البدن واللسان من الشيطان [١] . حركات أهل الناموس في تمزيق ثيابهم بكاء الأبدان، وتأوّهم بكاء اللسان، وهذه من تعليم الشيطان. وبكاء الكبد من احتراق القلب بنيران المحبة، فإذا بكى العبد يجري عرقه في عين الصادقة.

١٩٩.وقال صلى الله عليه و سلم: الحدّة تعتري جُمّاع القرآن لعزّة القرآن [٢] . أشار إلى أهل اللّه وخاصّتة أنّ أفئدتهم بأنوار القرآن وقرّت بأحمال أسراره، ولايطيق حمل جفاء الجهال فتعتريهم الحدّة في الأحايين من رقّة قلوبهم وصفاء أسرارهم، فيفنون في ساعتهم إلى الصفا ويندمون بها، كما قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : الحدّة لاتكون إلاّ في صالحي اُمّتي وأبرارها وأتقيائها ثم تقيٍّ.

٢٠٠.وقال صلى الله عليه و سلم: إنّ اللّه لايملّ حتى تملّوا. هو منزه عن علّة الملال. أراد مادام العبد في مقام العبادة بنشاط القلب رفع الحجاب عن مشاهدته له، فإذا ملّ العبد عن العبادة يُرخي الحقّ حجابَ الملك على وجه الملكوت.


[١] لم يوجد في المصادر.[٢] كنزالعمّال ، ج٣ ، ص١٢٨ «الحدة تعتري جمّاع القرآن في أجوافهم» .