المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٢٨٢
٣٢.وقال صلى الله عليه و سلم: ولخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك [١] .
خلوف فم الصائم من رائحة نسيم جلال المشاهدة الذي تَنَسَّمَه العارف من بطنان غيب القِدَم، فإذا بلغ سرّهُ معارج القلب تعطّرت روحه بنسيم الأزل وعطر مشاهدة الأبد، فاختلطت أنفاس الروح بذلك النسيم، فإذا خرجت من فم الروح وصعدت إلى الملكوت طيّبت أهل سرادق الجبروت؛ لذلك كان أطيب من ريح دم محرقٍ تطيّب به أهل الدنيا .
٣٣.وقال صلى الله عليه و سلم: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته [٢] . فيه «رمز نبويّ». في مطلع الحديث إيماء إلى أهل الإشارة من المكاشفين والمشاهدين جمال جلال الأزليّ تعالى، أي إذا بدا سنا هلال المشاهدة من سمآء الغيب للأرواح القدسيّة الطائرة في هواء الهويّة، صُوموا عمّا دون مشاهدته في زمان بدء المكاشفة ووقت الإرادة. ثمّ إذا غاب عنكم ذلك الهلال في زمان امتحانها واحتجابها عن رؤية الربوبيّة بالعبوديّة، حتى مضى عليها احتراقها في نيران الأشواق والعشق والمحبّة، ووجدت فى هذه المقامات جميع المراتب الغيبيّة، حتى خرجت من رسوم السيران والطيران في مَهمَهِ الآزال والآباد بنعت المعرفة والنكرة والحيرة وفقدان جلال الكبرياء، وبلغت قفار الفناء وذابت واضمحلّت في تراكم هموم المحبّة، ثم تبدو لها أنوار قدس هلال القِدَم في مقام البقاء: أفطروا من صوم الفراق برؤية هلال الوصال . وهذا مقام الخليل ـ صلوات اللّه على نبينا وعليه ـ في رؤية جمال الجليل في
[١] روض الجنان و روح الجنان ، ص ٤٥٤ ؛ المحجة البيضاء ، ج٢ ، ص١٢٢ ؛ سنن الدارمي ، ج٢ ، ص٢٤؛ صحيح البخاري ، ج٨ ، ص١٩٧ و ص٢١٢؛ صحيح مسلم ، ج٣ ، ص١٥٨[٢] الناصريات ، ص٢٤٢ : الخلاف ، ج٢ ، ص١٧٣ ؛ عوالي اللئالي ، ج٢ ، ص٢٣٣ ، بحارالأنوار ، ج٥٨ ، ص٣٥٦ ؛ مستدرك الحاكم ، ج١ ، ص٤٢٥