المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٣٥٨
١٩٠.وقال صلى الله عليه و سلم: الذكر الخفيّ الذي لاتسمعه الحفظة يفضل على الذكر الذي تسمعه سبعين ضعفاً [١] . ذكر يتلفظه باللسان تسمعه الحفظة على أي وجه كان، وذكر القلب لايسمعه الحفظة لأنّه يجرى على لسان الروح فوق الملكوت، وذلك الذكر بروز نور المذكور في عين سرّ العارف. وفيه إشارة إلى أنّ المَلَك لايطّلع على ما في القلوب من الغيوب.
١٩١.وقال صلى الله عليه و سلم: رأيتُ ربّي ليس كمثله شيء [٢] . نَفَى التشبيه والتلبيس من ساحة العزّة، ونَفَض غبار الحدثان من جناب العرفان، إذ كان في صرف مشاهدة الرحمن، تبارك وتعالى عمّا أشار إليه أهل التنبيه من عبدة الخيال والتمثال.
١٩٢.وقال صلى الله عليه و سلم: آمين خاتم رب العالمين على لسان عباده المؤمنين [٣] . يعنى اسم اللّه الأعظم الذي مكتوب بخاتمه، وهو آخر دعوات العباد، يحصل به جميع المراد، ليس فوقه دعاء وبه يكون المأمول، وبه يدفع جميع البلايا من قائله، ويصون اللّه لسانه من الكفر والشرك.
١٩٣.وقال صلى الله عليه و سلم: اُحُد ركن من أركان الجنّة [٤] . يعني جبل اُحُدٍ لبركة نظره إليه ولحبّه له، وكان مخصوصاً بكسوة الحق وهو نوره، كما كان طور سينا مخصوصاً بالتجلّي. وفيه دليل على أنّ مِن هذا الكون أشياء هي تكون في الجنّة وإن كانت جماداً، لخصوصية موضعها في خطاب الحقّ
[١] كنزالعمّال ، ج١ ، ص٤٤٧[٢] لم يوجد في المصادر .[٣] كنزالعمّال ، ج١ ، ص٥٥٩[٤] السنن الكبرى ، ج٦ ، ص٢٢٨ وفيه : « . . . إلى أحد . . . أنه ركن من أركان الدين» .