المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٣٠٢
٨٢.وقال صلى الله عليه و سلم : العفو والعافية الخروج من جميع الامتحان، وهي في الدنيا والآخرة. واليقين في الدنيا خاصّا؛ لأنّ في الآخرة صار اليقين عيانا. العافية منزل الرفاهية، واليقين منزل الاُنس والمشاهدة، وهما آخر درجات المؤمنين .
٨٣.وقال صلى الله عليه و سلم : الخلق يُبعثون على ما يموتون عليه [١] . أي على درجاتهم من المعرفة والمحبّة والشوق والتوحيد والرجاء والاُنس والبسط، وسمة السعادة والشقاوة كما وسموا في الأزل بهاتين النعتين .
٨٤.وقال صلى الله عليه و سلم في صوم الوصال : لستُ كأحدكم، أبيتُ عند ربّي ، يطمعني ويسقيني [٢] . أي أنا ملتبس بوصف الصمديّة حتّى صرت صمدانيّا مما أثّر في نفسي من تجلّي صمدانيّة الحقّ، وباشر سرّها سرّي حتى أكون متّحدا بها. لست كأحدكم من جهة الاتّحاد وعين الجمع، وما أشرب من بحر الأزل شراب مشاهدة الأوليّة، وما آكل من خوان مشاهدة البقاء والآخريّة، وأنتم محجبون من هذه المقامات السنيّة .
٨٥.وقال صلى الله عليه و سلم : بعثت لاُِتمِّم مكارم الأخلاق [٣] . أي لأتّصف بجميع صفات الحقّ فى الدنيا، حتى أكون في الآخرة أهلاً له. أ لاترى إلى قول عائشة ـ رضي اللّه عنها ـ حين سُئلت عن خُلُق رسول اللّه صلى الله عليه و سلمفقالت: كان خلقه القرآن يعني كان موافقا للقرآن. وأيضا أي لأتمّم مكارم أخلاقكم، واُلبسكم سنا كسوة العبوديّة؛ لأنّي خرجت من سرادق الربوبيّة كاملاً بالحقّ تامّا بخُلقه، قال تعالى : «وإنّك لعلى خلق عظيم» .
[١] لم يوجد في مصادر العامة والخاصة[٢] المناقب، ج١، ص٢١٤؛ شرح على المائة كلمة، ص٥٠؛ مسند أحمد ، ج٢ ، ص٢٣٧[٣] نص النصوص، ص١٣؛ الحقائق، ص٦٠؛ السنن الكبرى ، ج١٠ ، ص١٩٢؛ كنزالعمّال ، ج١١،ص٤٢٠