المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٣١٠

صلوات اللّه عليه وسلامه عليه ـ .

١٠٤.وقال صلى الله عليه و سلم ـ: يدخل الجنّة فقراء اُمّتي قبل الأغنياء بخمس مائة عامم [١] . الوقوف في العرصات ألف سنة للعموم ، وللفقراء خمسمائة ، الأغنياء في حساب أنفسهم ، والفقراء لشفاعة المذنبين . ثم إنّهم سبقوا الأغنياء المتعفّفين إلى الجنّة بخمس مائة عام لشدّة شوق اللّه إليهم ، وهؤلاء الفقراء الذين آثروا اللّه على الدنيا والآخرة والنفس والروح ، اشتاقوا إلى اللّه بنعت الافتقار وتجرّدوا عمادونه بنعت الافتخار به له وعليه .

١٠٥.وقال صلى الله عليه و سلم : ما بعث اللّه نبيّا إلاّ حَسَن الصوت [٢] . حُسن صوت الأنبياء والأولياء من ألحان أرواحهم القدسيّة التي أنطقها اللّه بأصواته الأزليّة ، فألبسها نورا من أصواته فصارت أصواتهم أصوات الحقّ ، ليسمع منهم تلك الأصوات بنعت الغنى والقبول وزيادة الشرف والشوق إلى صحبتهم ؛ لأنّه تعالى يحبّ فعله وهم فعله ، وفعله من صفته وصفته من ذاته. فإذا أحبهم أحبّ نفسه تعالى و تقدّس، لذلك قال صلى الله عليه و سلم: ما أذِنَ اللّه لنبيّ كإذنه لنبيّ حسن الصوت فإذا كان كذلك فتكون ألحانهم مطيّبة بصوت الحقّ ، محبوبة إلى قلوب جميع المخلوقات ، كما روي في الحديث أنّ داود عليه السلام كان قد اُعطي من حسن الصوت حتى كان يستمع لقراءته إذا قرأ الزبور الجنُّ والإنس والوحش والطير ، وكان يجتمع لقراءته وحسن صوته بنو إسرائيل فيستمعون منه ، فكان إذا فرغ ربّما حمل من مجلسه أربعمائة جنازة ممن قد مات ـ على ما روي في الحديث ـ لأنّهم


[١] النقض، ص ٦٩٩ ؛ مسند أحمد ، ج٢ ، ص٢٩٦ وفيه : «يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بخمسماة عام». و في سنن ابن ماجه ، ج٢ ، ص١٣٨٠ و سنن الترمذي ، ج٤ ، ص٩[٢] الكافي، ج ٢، ص ٦١٦، المحجة البيضاء، ج ٢، ص ٢٣٢ ؛ الوافي، ج ٩، ١٧٤١؛ ورد في كنزالعمّال ، ج٧ ، ص١٧١ حديث عن علي عليه السلام يقرب منه وهو هذا : «ما بعث اللّه نبيا قط إلا صبيح الوجه ، كريم الحسب ، حسن الصوت ، وكان نبيكم صلى الله عليه و آله صبيح الوجه ، كريم الحسب ، حسن الصوت» .[٣] مجمع البحرين، ج ٣، ص ٣١٨ ؛ بحارالأنوار، ج ٦، ص ٣٠٩ ؛ سنن الدارمي ، ج٢ ، ص٤٧٣ وفيه : « . . . لقد أوتي أبو موسى . . .» .