المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٢٧٠
٤.و حكى ـ عليه الصلاة والسلام ـ عن اللّه تعالى: إزاري، فمن نازعني واحدا منهما أدخلته [١] النار [٢] . وصف نعتين من نعوته القدميّة: الكبرياء، والعظمة. كبرياؤهُ قِدَمُهُ، وعظمته بقاؤه، التبس الحقّ بهاتين الصفتين رداء القِدَم وإزار البقاء، وتجلّى منهما للعارفين والموحّدين. فمن استقبلها بنعت الفناء والتلاشي يؤويه الحقّ إلى حجاب القِدَم والبقاء، فيريه عيون الصفات ويربّيه بمشاهدة الذات، حتى يكون من أهل جنان المشاهدة والقرب. ومن استقبلهما برؤية نفسه في عظمة جلاله وجماله، وَسَمَهُ الحقّ بسِمَة البعد وطرده عن مقام القرب، وأدخله في نار الحجاب .
٥.و قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : الصوم جُنّة [٣] . ذكر الجُنّة ولم يقل لأيّ شيء. جمع في هذا اللفظ معاني كثيرةً منها أنّ الصوم جنةُ جميع الشهوات التي ترميها الشياطين إلى أهداف طبائع الإنسانيّة، ومن كان الصوم جُنَّته يسدّ طرق الشياطين في قلبه، فيكشف بعد إزالة ظلمهم ويرى بنور الغيب خزائن لطائف حِكَم الصفات، فيستتر بأنوارها عن جميع المخالفات وجميع الآفات في الدنيا والآخرة .
٦.وقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : جفّ القلمُ بما أنت لاقٍ. [٤] قد أشار ـ عليه الصلاة والسلام ـ في ذلك إلى رؤية القدَر السابق في مرآة الكون، لتنفتح بعين السرّ مشاهدة الوحدانيّة بنعت تجلّي أسرار العلوم المكتومة
[١] في المصدر «ألقيته في النار»[٢] بحارالأنوار ، ج ٢٣ ، ص ٢٦٧ ؛ مسند أحمد ، ج٢ ، ص٢٤٨ و ٣٧٦ و ٤١٤ و ٤٢٧؛ جامع صغير ، ج٢ ، ص٨١؛ صحيح مسلم ، ج٨ ، ص٣٤[٣] بحارالأنوار ج ٦١ ، ص ٣٣١ و ج ٨٠ ، ص ١٢٣ ؛ سنن نسائي ، ج٤ ، ص١٦٦ و ١٦٧؛ مسند أحمد ، ج٢ ، ص٣٠٦ و ص٤٤٣ و ص٤٦٢؛ سنن الدارمي ، ج٢ ، ص٢٥؛ سنن ابن ماجه ، ج٢ ، ص١٣١٤؛ سنن ترمذي ، ج٤ ، ص١٢٤[٤] مسند أحمد بن حنبل ، ج١، ص٣٠٧ وج٢، ص١٩٧؛ صحيح بخارى ج٣، ص١٥٤ وج٤ ص٩٢ وأحاديث مثنوى ص٣٨