المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٣٦٠
١٩٦.وقال: لتريحني من أثقال الخوف، وتشفينى من الخشية في رؤية عظمتك؛ لأن بكاء الاُنس والمشاهدة يستريح به قلب الخائف. لذلك لايستحسنُه العارفون بمريديهم، ليذوبوا في نيران الخوف والخشية؛ لأنّها تصلح للمريدين ليفوزوا بها من نكايات النفوس والهوى. ومقام الاُنس والبكاء فيه يليق بالعارف الذي تفتّت تحت رحا سطوات العظمة في دور عاصفات سبحات الكبرياء، ليأخذه بلطفه عن قهر الجبروت. وأراد عليه الصلاة والسلام أن يطير من مقام الخوف والفناء بجناح الرجاء إلى عالم البقاء، ويرى الحقّ بعين الصحو والصفاء بعد الشكر والغناء، ويستغرق في أنوار بحار الاُلوهيّة ملتبساً بها متنوّراً بنورها، ويجد حلاوة الاتّحاد في مقام الانبساط. ولهذه الإشارات دليل من دعائه ـ عليه الصلاة والسلام ـ [اللهم ]اجعل لي نوراً في قلبي، ونوراً في قبري، ونوراً بين يديّ، ونوراً بين يديّ، ونوراً من خلفي، ونوراً عن يميني، ونوراً عن شمالي، ونوراً من فوقي، ونوراً من تحتي، ونوراً في سمعي، ونوراً في بصري، ونوراً في شعري، ونوراً في بشري، ونوراً في لحمي، ونوراً في دمي، ونوراً في عظامي. اللهم أعظم لي نوراً وأعطني نوراً [١] . وفيه إشارة إلى استغراقه عليه الصلاة والسلام ـ في سبحات جلال الحقّ بنعت المباشرة والاتّحاد.
١٩٧.وقال صلى الله عليه و سلم: اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد [٢] . خطاياه حظّ نفسه من حلاوة العبادات، وسكونها بصفآء المعاملات. وهذه بعينها التي أشار ـ عليه الصلاة والسلام ـ إليها بقوله: لَيُغان على قلبي وإنّي لأستغفر اللّه في كلّ يوم سبعين مرة فكلّ واحد من استغفاره له خطأً في مقامه ـ من رؤية
[١] المحجة البيضاء، ج٥، ص١٧٦، مع اختلاف يسير.[٢] قد مر في رقم. . . .[٣] من لايحضره الفقيه، ج٢، ص٥٤٣؛ مع اختلاف يسير؛ جامع الاسرار و منبع الانوار، ص٣٦٦[٤] صحيح البخاري ، ج٧ ، ص١٥٩ وفيه : «اللهم اغسل عنّي خطاياي بماء الثلج والبرد» .