المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٣١٢

١٠٦.وقال صلى الله عليه و سلم : التواضع من ظرف خُلقه ـ عليه السلام .

١٠٧.وقال صلى الله عليه و سلم: تقول جهنّم يوم القيامة للمؤمن : جز يا مؤمن فقد اطفأ نورُك لهَبَي [١] . نور المؤمن نور اللّه ، وهو تجلّي جلاله لقلبه . ولهبُ جهنّم مخلوق اللّه ، فلا تبقى صفة الفعل في صفة الذات ، ولايبقى الحَدَث عند القِدَم .

١٠٨.وقال صلى الله عليه و سلم : إذا أنعم اللّه على عبد بنعمة أحبّ أن يرى أثرها عليه [٢] . نعمته مشاهدته ومعرفته ومحبّته وعلمه وحكمته ، وهذه من أعظم النعم ، أثرها فيض علم العارف للمريد وتركتها للعالمين ، يحبّ إخبارهم عن أحوالهم بين يديه عند طلاّب المشاهدة ، ليجذب بها قلوبهم . قال تعالى لسيد المرسلين: «وأمّا بنعمة ربك فحدث» [٣] .

١٠٩.وقال صلى الله عليه و سلم : إنّ في الجنّة ما لا عين رأت ، ولا اُذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشرٍ [٤] . أشار إلى مشاهدة القِدَم ، وغيبوبات لباس تجلّي الوحدانية ، ومخفيّات الصفات عن أعين الحدثان ، هو كما هو ، لم يأت في عيون خلقه ، ولا تشير إليه النواظر ، ولا تحيط به الضمائر ، ولا تحويه الألسنة بنعت الوصف والأذن بوصف الحصر . قال تعالى: «لاتدركه الأبصار» أي لا تحيط بحقيقة ذاته . وأيضا أشار إلى غرائب الغيب ، وعجائب غيب الغيب ، وسرّ الغيب ، وسرّ السرّ ، من كرائم أفعاله ، ونوادر ملكه ، وعجائب صنعه ، ولطائف حكمه التي أودعها جنان قدسه، ومجال


[١] منهج الصادقين، ج ١، ص ١٠٠ مع اختلاف يسير؛ مجمع الزوائد و منبع الفوائد ، ج١٠ ، ص٣٦٠ فيه : «تقول النار للمؤمنين يوم القيامة جز يا مؤمن . . .» .[٢] لم يوجد في المصادر العامة و ورد في المصادر الخاصة في مجمع البيان ، ج٢ ، ص٤٧ .[٣] الضحى، آية ١١.[٤] مفاتيح الغيب، ص ١٩٠ ؛ مسند أحمد ، ج٢ ، ص٣٧٠؛ مجمع الزوائد و منبع الفوائد ، ج١٠ ، ص٤١٢