المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٣٤٩
١٦٧.وقال صلى الله عليه و سلم: أي إذا أراد اللّه تعالى من عبده إرادة بذل الوجود في تحمل بلائه من محبّته مع ضعفه وقلّة حاله، أعطاه اللّه سكينة من حسن الرضى حتى يسكن من جريان القضاء والقدرِ عليه، ويكون متلذّذاً ببلائه كما يكون متلذّذاً بنعمائه.
١٦٨.وقال صلى الله عليه و سلم: المرء كثير بأخيه [١] . أي أخوه إذا كان من أهل معرفة اللّه يكون له معيناً في طاعة اللّه ، وردءاً لغلبته على عدوّه إبليس والنفس والهوى؛ لأنّه سائسه من الحقّ ومعلّمهُ منه، ويكون له ظهراً في الدنيا وشفيعاً يوم القيامة.
١٦٩.وقال صلى الله عليه و سلم: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه [٢] . وكان رجلاً رآه في الصلاة يلعب بلحتيه وثوبه. بيّن ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنّ الخشوع في القلب، وهو منبع المعرفة، وهو أمير البدن والجوارحُ جنده، فإذا سكن القلب في طاعة اللّه بلذّة المحبة تخشع الجوارح في مقام الأدب وحضرة السياسة، وأفهم أنّ منبع الخير والشرّ هو القلب، ومارمي من سهام القضاء والقدر في العالم إلاّ والقلب هدفها.
١٧٠.وقال صلى الله عليه و سلم: إنّ اللّه عزوجل يتجلّى للشمس والقمر فيخشع فإذا خشع انكشف. وحَقٌّ لشيء يتجلّى له الرَّب أن يخشع. تجلّيه للشمس والقمر من نعوت عظمته وعزّة قهره لينكسفا ويذهب نورهما إظهاراً لقدرته وسلطنة كبريائه وعبرة لخلقه؛ ولأنّ الشمس طلعت على عصاة النهار، والقمرَ على عصاة الليل؛ ولأنّ بعض الكفرة اتّخذوهما إلهين فقسرهما رغماً لهم. وأيضاً غار على خليله لقوله
[١] مروج الذهب، ج٢، ص٣٠١؛ مستدرك الوسائل،ج٩، ص٧٠؛ كنزالعمّال ، ج٩ ، ص١١ و ج١١ ، ص٦٦٣ و ج١٣ ، ص٤٤٧[٢] منتهى المطلب، ج١، ص٣١٢؛ روض الجنان، ج١، ص٣٣٧؛ المحجه البيضاء، ج١، ص٣٥٥؛ كنزالعمّال ، ج٨ ، ص١٩٧