المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٣٣٦

١٥٣.وجاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه و سلم فقال: الموت؛ لأنّ في معرفة اللّه رؤية صفاته وذاته وعجائب جلاله وجماله وقربه ووصاله، واستماع خطابه وكلامه، والعلم بنوادر ملكه وحكمته، وكشوف أسراره وبروز لمعات أنباء عجيب صنيعه ولطائف صُنعه، ومن وقع في معرفة القديم الأزليّ صار عارفاً بمكنونات علمه ومطّلعاً بغرائب أنبائه. ومن عرف الموت عرف فناءَه، ومن عَرفَ فناءه عرف بقاء الحقّ، ومن عرف بقاء الحقّ علم أفعاله وصفاته المباشرة بنعت نفاذ القدرة في كلّ ذرّة من العرش إلى الثرى. وأفهمنا ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن من لم يبلغ هذه الدرجات التي وصفناها لم يُطِق أن يسمع كلمةً من علم الغيب وغريب الأسرار.

١٥٤.وقال صلى الله عليه و سلم: إنّ في الجسد مضغةً إذا صلحت صلح بها سائر الجسد، وإذا فسدت فسدبها سائر الجسد [١] . ألا وهي القلب. المضغة الجوفانيّة هي هدف سهام القهر واللطف، وهي متقلّبة في قبض خالقها. فإذا وقعت في بحار النكرات مالت من تأثير القهريّات إلى عالم الشهوات، و أفاضت إلى الحسّ والجوارح مباشرة الآثام. وإذا وقعت في بحار المعارف مالت بنعت المحبّة والشوق إلى مشاهدة اللّه تعالى، فاستنارت بنورها فنوّرت العقلَ والنفسَ والروحَ والصورةَ، فيتولّد من حسن جوارحها خشوع الصورة في طاعة اللّه ، وصلاح الجوارح في خدمته ومراقبته.

١٥٥. وقال صلى الله عليه و سلم ليس [منّا] من لم يَتَغَنَّ بالقرآن [٢] . القرآن صفة القديم تجلّى القديم قبل نزوله لأرواح العشاق فتلقفت الأرواح من الحقّ خطابه بنعت التغنّي، فطربَت من سماع الحق وفرحت بطيب كلامه،


[١] منية المريد، ص ٢٢٤ ؛ بحارالانوار، ج ٦١، ص ٢٣ ؛ صحيح البخاري ، ج١ ، ص١٩؛ صحيح مسلم ، ج٥ ، ص٥١؛ سنن ابن ماجه ، ج٢ ، ص١٣١٩؛ مع اختلاف يسير .[٢] معانى الاخبار، ص ٢٧٩ ؛ الأمالي، ج ١، ص ٣١ ؛ سنن الدارمي ، ج١ ، ص٣٥٠