المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٣١٨

١١٧.وقال صلى الله عليه و سلم: إذا أتاكم كريم قومٍ فأكرموه [١] . كريم القوم هو العارف المحبّ الصادق الوليّ المقرّب، الذي هو سيّد المرسلين، وشاهد الصدّيقين، واُستاذ المحبّين. إكرامه الخضوع بين يديه، وخدمتُه بحسن الأدب، وإعظامه وتوقيره كتوقير الملوك؛ لأنّ العارفين ملوك الدنيا والآخرة. وروي أنّه صلى الله عليه و سلمكان أكثر الناس ضحكاً وتبسّماً وأحسنهم خلقاً، فتسبّمه كان من طلوع صبح المشاهدة في قلبه وسطوع أنوار القِدَم في روحه، فيطيب قلبه بحسن الخلق في رؤية جماله الأزليّ وجلاله الأبديّ، ويصير بَشّاشاً برؤية بشر الصفة، ضحكه من ضحك روحه في تبسم مبسِم وجه البقاء تعالى من التشبيه والتعطيل، فكان أكثر نعته في البسط الفرح باللّه من اللّه .

١١٨.وقال صلى الله عليه و سلم: كرم المرء دينُه، ومروءتُه عقلُه، وحسبه خلقُه [٢] . أي معرفة اللّه بنعت المحبّة كرم الكرام بنعت الوفاء، ومتابعة أمره. والعقل الصافي مروءته إذا كان عقله موافقاً لقلبه مؤيّداً لأمره. وخلقه حسبُه إذ خُلقه تخلّقه بخلق الخالق، ولايكون ميراثاً وشرفاً منه لعباده أحسن من التخلّق به والاتّصاف بصفته.

١١٩.وقال صلى الله عليه و سلم: العلم علمان: علم ثابت بالقلب، وعلم ثابت باللسان، وذلك حجّة اللّه على خلقه [٣] . أشار إلى علم الشريعة وعلم الحقيقة، وبيّن أنّهما حجّتان على خلق اللّه ؛ لأنّ


[١] الكافي، ج٢، ص ٦٥٩ ؛ الأشعثيات، ص ١٦٨ ؛ الوافي، ج ٥، ص ٥٤٥ ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج ٨، ص ١٥ و ١٦.[٢] المحجة البيضاء ، ج ٥ ، ص ٩١؛ السنن الكبرى، ج ٧، ص ١٣٦، وج ١٠، ص ١٩٥.[٣] تفسير القرآن الكريم، ج ٥، ص ٢٣٨؛ تفسير القرآن الكريم، ج ٥، ص ٢٣٨ ؛ سنن الدارمي، ج ١، ص ١٠٢؛ كنزالعمّال، ج ١٠، ص ١٣٣ وفيها: «العلم علمان فعلم في القلب فذلك العلم النافع وعلم على اللسان فذلك حجّة اللّه على ابن آدم».