المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٣١١

١٠٥.وقال صلى الله عليه و سلم : كانوا يسمعون أصوات الوُصلة من الحقّ بواسطة صوت داود عليه السلام. جذب الحقّ أرواحهم من مناداته وصوته بنعت دعوتهم إلى لقائه ، إذا حرّك جرس أصوات القِدَم للأرواح المباركة . وذلك الصوت في اُمّة محمد عليه السلام يبدو في أصوات المحبّين في وقت هيجان شوقهم إلى لقاءاللّه تعالى . لقد اُعطي أبوموسى مزمارا من مزامير آل داود [١] . قال يحيى بن معاذ : الصوت الحسن لوحة من اللّه لقلب فيه حبّ اللّه .

١٠٦.وقال صلى الله عليه و سلم : أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد [٢] . كان في ذلك الوقت في مشاهدة عظمة اللّه ، فتواضع لكبرياء اللّه وخاف من غيرة جلاله ، وذلك مقام الإجلال كما روي في الخبر أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال : «رأيت جبريل عليه السلام مثل الحِلس البالي فعلمت فضل علمه وخشيته عليّ». يحتمل أنّه عليه السلام كان في تلك الساعة في مقام الرجاء وحسن البسط ، وجبريل في مقام الخوف ، فرأى خوفه وخشيته وعلمه بالقهر أكثر من خوف نفسه وعلمها بالقهر؛ لأنّها فى رؤية الآلاء والنّعماء ، فإذا زاد الرجاء نقص الخوف . أو كان في ذلك الوقت في بداية النبوّة ، فإذا بلغ عين التمكين صارخوفه وعلمه أكثر من خوف جبريل وعلمه . أو كان عليه السلام في رؤية عظمة الذات ، وجبريل في رو?ة قهر الأفعال وعلم الأفعاليات، والخشية من قهرها حجاب من كان في مشهد القديم ، وهذا كمال إذ هو في عالم الجمع وليس في عالم التفرقة ، كما قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ «أنتم أعلم باُمور دنياكم وأنا أعلم بأمور آخرتكم» أو كان يستعمل


[١] الكافي، ج ٢، ص ٦١٦، المحجة البيضاء، ج ٢، ص ٢٣٢ ؛ الوافي، ج ٩، ١٧٤١؛ ورد في كنزالعمّال ، ج٧ ، ص١٧١ حديث عن علي عليه السلام يقرب منه وهو هذا : «ما بعث اللّه نبيا قط إلا صبيح الوجه ، كريم الحسب ، حسن الصوت ، وكان نبيكم صلى الله عليه و آله صبيح الوجه ، كريم الحسب ، حسن الصوت» .[٢] مجمع البحرين، ج ٣، ص ٣١٨ ؛ بحارالأنوار، ج ٦، ص ٣٠٩ ؛ سنن الدارمي ، ج٢ ، ص٤٧٣ وفيه : « . . . لقد أوتي أبو موسى . . .» .[٣] الأشعثيات، ص ٢٣٣ ؛ مستدرك الوسائل، ج ١٢، ص ١٩؛ مستدرك الحاكم ، ج٣ ، ص٤٨ و قد تكرر الحديث في رقم ١٦١.