المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٢٩٣

٥٩.وقال صلى الله عليه و سلم : للمتحابّين فيَّ والمتجالسين فيّ والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ، أي وجبت محبّتي في الأزل لهم قبل وجودهم، فظهرت أنوارها في موافقتهم، قال تعالى: «يحبهم ويحبونه» المتحابّين بالمحبّة لمشاهدتي، والمتجالسين بالمحبّة في مقام اُنسي، والمتزاورين بالمحبّة لحقائق شوقي، والمتباذلين أنفسهم بمكافاة مشاهدتي .

٦٠.وقال صلى الله عليه و سلم : حسن الظنّ من حُسن العبادة [١] . إذا حسُنتِ العبادة صفا الإيمان، وإذا صفا الإيمان صفا اليقين، وإذا صفا اليقين حصل حسن الرجاء في العبد ويظنّ في اللّه ما في خُلقه من كرم القِدَم .

٦١.قال صلى الله عليه و سلم : الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطّلع عليه الناس، والبرُّ ما اطمأنّ به صدرك أو قلبك [٢] . الإثم هواجس النفس، وهي يحك الصدور بنعت التنغيص والاضطراب والضيق والتشويش؛ لأنّها ثقيلة على الأرواح. والبرّ لطائف الغيب ممزوجة بنور الذكر، فتطمئن به القلوب وتنفتح به الغيوب، قال تعالى: «ألا بذكر اللّه تطمئن القلوب» .

٦٢.وقال صلى الله عليه و سلم : إن اللّه جميل يحبّ الجمال [٣] . يحبّ جمال الباطن من المحبّة والمعرفة واليقين، وجمال الظاهر من الخشوع


[١] روض الجنان و روح الجنان، ص ٧٠؛ شرح شهاب الأخبار، ص ٣٥٧؛ مسند أحمد ، ج٢ ، ص٢٩٧ و ص٣٠٤ و ص٤٠٧؛ سنن ابي داود ، ج٢ ، ص٤٧٥[٢] ورد مع اختلاف يسير في التبيان، ج ١، ص ٣٣٥؛ كنزالدقائق، ج ٢، ص ٧٠؛ مسند أحمد ، ص١٨٢ و مستدرك الحاكم ، ج٢ ، ص١٤ وكنزالعمّال ، ج٣ ، ص٧ وفى كل الثلاثة هكذا : «البر حسن الخلق والاثم ما حاك فى صدرك وكرهت ان يطلع الناس عليه» . أيضا مسند أحمد ، ج٤ ، ص٢٢٧ و كنزالعمّال ، ج٣ ، ص٤٣٢ وفيهما : «البر ما انشرح له صدرك والإثم ما حاك فى . . . » .[٣] الكافي، ج ٦، ص ٤٣٨؛ عوالي اللئالي، ج ١، ص ٣٢١؛ مستدرك الحاكم ، ج١ ، ص٢٦ و كنزالعمّال ، ج٣ ، ص٥٣٣ وفي كلاهما : «واللّه جميل يحب الجمال» .