المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٢٦٨
عن الحقائق، وعبّروا عن مشكلات الدقائق، واستشرفوا على قلوب البريّة ، فعلموا ضمائرها، وفهموا دقائقها، كما وصفهم رسول اللّه ـ صلى اللّه عليه وسلم ـ فإنّ للّه ـ عزّوجلّ ـ صفوة من بريّته قسم لهم من حظوظ كل نفس، هم مشرفون على هموم الخلائق كلّهم أجمعين. وسئل ابن عباس عن تفسير آية، فلم يفسّرها، ثم قال: ما يؤمنك أن اُفسّرها لك فتكفر؛ لأنّ سرائر العلم لايحتملها إلاّ الأقويآء من العلماء والأبطال من الحكماء. وقال: قلت يا رسول اللّه ! اُحدِّث بكلّ ما أسمع منك؟ قال صلى الله عليه و سلم: نعم، إلاّ أن تحدث بحديث لايبلغ عقول القوم ذلك الحديث فيكون على بعضهم فتنة. [١] وقال عليّ ـ كرّم اللّه وجهه ـ : لو جمعت من خياركم فأحدّثكم من غدوة إلى العشيّ ما سمعتُ من في أبى القاسم ـ صلوات اللّه عليه ـ فتخرجون من عندي وأنتم تقولون: إنّ عليا من أكذب الكذّابين وأفسق الفاسقين. [٢] هذا إرشاد إلى حقيقة سرّ الخبر. وإنّ ما أوردنا في هذا الكتاب خاصٌّ لذوي الأبصار من الربّانيّين والعارفين، وباللّه التوفيق والعون والعصمة.
١.قال رسول اللّه صلى الله عليه و سلم : إنّما الأعمال بالنيّات [٣] . أيّ تتعلق أعمال الظاهر بما وقع في القلوب من أنوار الغيوب، وكشوف أسرار الحقيقة في الباطن ما بُدِئَ من وقوع الوحي والإلهام، إذا انشرح سَنابَرقُ صفة الفِعل من نور الصفات .
٢.وقال ـ عليه الصلوة والسلام ـ : لاتسبّوا الدهر فإنّ اللّه هو الدهر [٤] .
[١] لم يوجد في المصادر[٢] لم يوجد فى المصادر[٣] تهذيب الاحكام ، ج١ ، ص ٨٣ ؛ مسند أحمد ، ج١ ، ص٢٥ : « . . . بالنية و . . .» ؛ صحيح البخاري ، ج١ ، ص٢ ؛ سنن كبرى ، ج١ ، ص٤١ و ص٢١٥ و ص٢٩٨ .[٤] مجمع الزوائد و منبع الفوائد ، ج٨ ، ص٧١