رسالة في أحوال أبي بصير

رسالة في أحوال أبي بصير - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٩٩

وفي بعضها أنّهم يسمّون غير اسم اللّه تعالى [١] ، وفي بعضها أنّ الاسم لا يقع سماعة أو استماعة [٢] ، وفي بعضها أنّهم يقصدون بما يقولون عند الذبح غير اسمه سبحانه [٣] ، وفي بعضها المنع من ذبحهم للاُضحية [٤] ، ولا يخفى على من أمعن النظر في هذه الأخبار بعين البصيرة أنّ هذه التعبيرات والتعليلات المختلفة إنّما وقعت لأمرين : أحدهما : صرف المخالفين عن توهم مخالفتهم في الحكم بالحرمة في هذه الأخبار ، بأنّ هذا الحكم ليس من جهة كفر هؤلاء الذابحين الذين لا بأس بذبحهم عندهم ، بل باعتبار عدم وقوع التسمية ، أو عدم ثبوتها ، أو عدم قصد المسمّى منها ، أو تنفّر الطبع وعدم نيّة التقرّب بذبحهم في النّسك والاُضحية . والآخر : بيان الحرمة من جهة كفر الذابحين لأهل الحقّ ، بأنّ الحقّ هو الحرمة على وجه الإطلاق ، وأنّ هذه التعليلات /٥٦/ تعليلات لتشريع الحكم بالحرمة وإن تخلّفت في بعض موارد الحكم ، كما هو الحال في أكثر التعليلات الشرعيّة . وإن قيل : إنّ قول الإمام لشعيب « لا تأكلها » مع أنّ الظّاهر أنّه عليه السلامكان يعلم أنّ شعيباً كان يشيّع هذا الحكم بعد تكرار السؤال والجواب ، وإصرار أبي بصير في الحكم الّذي قاله عليه السلام لشعيب ينافي حمل كلام أبي بصير وروايته الحلّية على التقيّة ، بل الظاهر من بيان الإمام للحكم بالحرمة في هذا المقام إقدامه على عدم التقيّة . وبعبارة اُخرى : إن كان رواية أبي بصير للحلّية في هذا المقام للتقيّة ممّن كان يطّلع على هذا السؤال والجواب من الحاضرين من المخالفين عند أبي بصير وكان المورد مورد التقيّة ، فكيف لم يتّق الإمام عليه السلام مع علمه بأنّ شعيبا يروي عنه الحرمة في هذا المجلس لأبي بصير ، وإن لم يكن كذلك ولم يكن المقام مورداً للتقيّة فكيف اتّقى أبو بصير بروايته حديث الحلّية ؟ لأنّا نقول : يمكن القول بأنّ الإمام عليه السلام كان عالماً بأنّ المقام ليس مورداً للتقيّة ،


[١] انظر : الاستبصار ، ج ٤ ، ص ٨٥ ، ح ٢٥ ؛ وسائل الشيعة ، ج ٢٤ ، ص ٦٢ ، ح ٣٠٠٠٢ .[٢] انظر : وسائل الشيعة ، ج ٢٤ ، ص ٦٣ ، ح ٣٠٠٠٥ ، وص ٦٥ ، ح ٣٠٠٠٩ و٣٠٠١١ .[٣] انظر : وسائل الشيعة ، ج ٢٤ ، ص ٦٢ ، ح ٣٠٠٠١ و٣٠٠٠٢ .[٤] انظر : وسائل الشيعة ، ج ٢٤ ، ص ٥٨ ، ح ٢٩٩٨٥ ـ ٢٩٩٨٧ .