رسالة في أحوال أبي بصير

رسالة في أحوال أبي بصير - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٩١

وتارةً يريدون به الجمع بين روايات الغلاة أو أسرار الأئمّة عليهم السلام ممّا كانوا يرونه من أخبار الغلو وسائر الرّوايات السّليمة ، والظاهر أنّ ما ذكروه في محمّد بن اُورمة الّذي رماه القميّون إلى الغلوّ [١] ودسّ عليه من يفتك [٢] به ، فوجدُوهُ يصلّي من أوّل اللّيل إلى آخره ، فتوقّفوا عنه من أنّ كتبه صحاح إلاّ كتاباً ينسب إليه ترجمته تضرّ الباطن فإنّه مختلط ، ومن أنّ في رواياته تخليط من هذا القبيل ، فتدبّر . ولا يبعد القول بأنّ تخليط أبي بصير أيضاً من هذا القبيل لسياق الجواب ، وكذا ما ذكره النّجاشي رحمه الله في عبداللّه بن عبدالرحمن الأصمّ المسمعي البصري ، من أنّ : له كتاب المزار ، سمعت ممّن رآه فقال لي : هو تخليط . [٣] وتارةً يريدون به الجمع بين الأخبار والأدلّة الواهية في نظرهم في مقام الاستدلال ، والظاهر أنّ قول الشيخ السّعيد سديد الدّين محمود الحمّصي رحمه اللهصاحب التعليق العراقي في ابن إدريس : أنّه مخلّط [٤] ، من هذا القبيل ، ويحتمل أن يكون مراده أنّه يمزج مسائل فنّ بفنّ آخر ، كما هو ديدنه في الفقه ، ولا يخفى على من لاحظ السّرائر . وتارةً يريدون به عدم ملاحظة بعض شرائط الرّواية في نظرهم ، والظاهر أنّ قول ابن الوليد في محمّد بن جعفر بن بطّة كما نقله النجاشي رحمه الله : أنّه كان ضعيفاً مخلّطاً في ما يسنده [٥] ، من هذا القبيل ، ويؤيّده ما قاله النجاشي فيه : أنّه كان يتساهل في الحديث ويعلّق الأسانيد بالإجازات [٦] ، وفي فهرست ما رواه غلط كثير ، فتدبّر . إن قلت : سلّمنا عدم ظهور هذا اللفظ بنفسه في فساد العقيدة ، لكن بقرينة المقام يكون ظاهراً في ذلك كما قلت ، والظاهر من سؤال محمّد بن مسعود وقول ابن فضّال


[١] انظر : معالم العلماء ، ص ١٣٦ ، رقم ٦٧٥ ؛ الفهرست ، ص ١٤٣ ، رقم ٦١٠ ؛ رجال النجاشي ، ص٣٩٢ ، رقم ٧٥ ؛ وص ٥١٢ ، رقم ١١٢ ؛ رجال ابن داوود ، ص ٢٧٠ ، رقم ٤٣١ ؛ رجال العلاّمة ، ص ٢٥٢ ، رقم ٢٨ ؛ التحرير الطاووسي ، ص ٣٠ .[٢] في الأصل : نقيك .[٣] رجال النجاشي ، ص ٢١٧ ، رقم ٥٦٦ ؛ نقل عنه : ابن داوود في رجالـه ، ص ٢٥٤ ، رقم ٢٨١ ؛ انظر أيضاً : خلاصة الأقوال ، ص ٢٣٨ ، رقم ٢٢ ؛ جامع الرواة ، ج ١ ، ص ٤٩٤ .[٤] انظر : فهرست منتجب الدين ، ص ١١٣ ، رقم ٤٢١ ؛ جامع الرواة ، ج ٢ ، ص ٦٥ .[٥] رجال النجاشي ، ص ٣٧٢ ، رقم ١٠١٩ .[٦] رجال النجاشي ، ص ٣٧٣ .