رسالة في أحوال أبي بصير

رسالة في أحوال أبي بصير - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٧٥

وغيرها ؛ أمّا الأوّل فلأنّها مقطوعة ، مع أنّه يمكن أن يريد بالصّاحب نفسه ، وأن يستأثرها إذا وقعت له من حلال أو شخصاً من المعروفين الّذين كان معهم ، أو في الخارج غير الإمام عليه السلام . إن قلت : كلام ابن أبي يعفور يدلّ على أنّه لم يحجّ حجّة الواجب مع كونه مستطيعاً ؛ فإنّه [١] الظاهر من قوله : «اتّق اللّه » ، وهو أيضاً كان يعلم استطاعته ولم يكن مريداً للحجّ ؛ فإنّه [٢] الظاهر من جوابه «وأيّ فسق أعظم من هذا العمل ؟» . قلت : الّذي يستفاد من ملاحظة اُمور السلف من أصحاب الأئمّة عليهم السلام بل غيرهم أنّ الحج الندبي بعد الحجّ الواجب كان يصدر كثيراً من المتمكنين منهم وأرباب الثروة ، كالنوافل المرتبة بالنسبة إلى جلّهم ، بحيث كان تركه منهم قبيحاً في النظر ، خصوصاً في نظر أرباب الجلالة منهم والعاملين به ، سيّما إذا كان التارك من رؤساء الأصحاب ومشاهيرهم وأجلاّئهم ، فحينئذٍ لا يبعد أن يكون مراد ابن أبي يعفور الحج المندوب ، ولا منافاة بين ذلك وقوله : اتّق اللّه . ولو سلّمنا أنّ مراده الحجّ الواجب بالاستطاعة يمكن أن يقال : إنّ أبا بصير كان قد حجّ حجّة الواجب ولم يطّلع عليه ابن أبي يعفور ؛ لأنّه لم يكن من ديدنهم إلحاق الحاجّ بأسمائهم ، بخلاف هذا الزّمان ، وإنّما لم يقل أبو بصير في مقام الجواب عنه : «إنّي قد حججت» ؛ لظنّه أنّه لم يرد ذلك ، ويحتمل غير ذلك أيضاً . وأمّا الثاني : فهو خبر ضعيف بعلي بن محمّد ومحمّد بن أحمد بن الوليد [٣] ، ومثله الرّابع . وأمّا الثالث : فيمكن الجواب عنه بأنّه ليس دالاًّ على أنّه إنّما فعل ذلك عالماً بالمسألة ، ويمكن كونه جاهلاً ، وليس ذلك من المسائل المشهورة المتداولة ، فلا يمكن القول بأنّه وأمثاله ممّا لا يخفى على ليث ونظرائه من الفقهاء ، وهذه المسألة من المسائل المشكلة ، ويمكن أن يستدلّ بهذا الخبر على عدم جواز دخول الضرائح المقدسة المطهّرة جنباً ؛ فإنّ حياتهم ومماتهم سواء ، وهم أحياء عند ربّهم يرزقون ،


[١] ٢ . في الأصل الحجري : فإنّ .[٢] خلاصة الأقوال ، ص ١٣٧ .