رسالة في أحوال أبي بصير

رسالة في أحوال أبي بصير - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٩٢

«أمّا بالغلوّ فلا ، ولكن كان مخلّطاً» أنّ مراد ابن فضّال من هذا فساد العقيدة . قلت : الظاهر أنّ محمّد بن مسعود إنّما سأل عن ذلك ليتّضح له حال رواياته ، وقد فهم ابن فضّال مراده ، وأراد بكلامه في الجواب أنّه لا ضير فيها بجهة الغلو ، لكن التخليط مضرّ بها ، ولو قلنا بأنّ المراد بالتخليط المعنى الثاني فيصير الجوابُ أوضح ، ولو سلّمنا أنّ مراد هذا القائل /٥١/ من هذا الكلام فساد المذهب فلا يضرّ أيضاً بالمقام ؛ لأنّا نراهم كثيراً يرمون الرّجل إلى فساد المذهب باُمور لا يدلّ عليه أصلاً ، ويؤيّده أنّ أصحابنا وغيرهم قد ضبطوا المذاهب ولم يذكروا فيها التخليط ، فتأمّل . وأمّا المقام الثالث فالحق عندي أنّه ثقة ، وفاقاً لجمع كالباقرين الأربعة [١] ؛ لنا وجوه : الأوّل : قول النجاشي رحمه الله في الرجال : يحيى بن القاسم أبو بصير الأسدي ، وقيل : أبو محمّد ، ثقة وجيه روى عن أبي جعفر وأبي عبداللّه عليهماالسلام . [٢] ومن مثل النجاشي رحمه اللهفي مهارته وضبطه وغاية احتياطه في أحوال الرّجال . الثاني : ما قاله أبو عمرو الكشي رحمه الله : عن إجماع العصابة ، وقد مرّ ذكره في ليث [٣] . إن قيل : أبو بصير الأسدي مشترك بين عبداللّه بن محمّد ويحيى ، فمن أين تحكم بأنّ الإجماع ورد في يحيى ؟ قلنا : لا يخفى على المتتبّع الماهر أنّ مطلق أبي بصير الأسدي ينصرف إلى يحيى ؛ لاشتهاره بين الأصحاب وشيوع إطلاق ذلك عليه بخلاف عبداللّه ، ويؤيده ما قاله الشيخ رحمه الله : يحيى بن القاسم أبو محمّد يعرف بأبي بصير الأسدي ، مولاهم كوفي [٤] وقد مرّ ذكره ، فتدبّر . والثالث : ما رواه الشيخ المذكور رحمه الله في الصحيح عن شعيب العقرقوفي قال :


[١] وهم : السيّد محمّد باقر السبزواري في الذخيرة ، ص ١٢٢ ؛ والشيخ محمّد باقر المجلسي في الوجيزة ، ص ١٩٨ ؛ والمحقق محمّد باقر البهبهاني في حاشية منهج المقال ، ص ٣٧١ ؛ والسيّد محمّد باقر الجيلاني في رجالـه ؛ نقل عنه الكلباسي في سماء المقال ، ج١ ، ص٣١٨ .[٢] رجال النجاشي ، ص ٤٤١ ، رقم ١١٨٧ .[٣] اختيار معرفة الرجال ، ج ١ ، ص ٣٩٧ ، رقم ٢٨٥ .[٤] رجال الطوسي ، ص ٣٢١ ، رقم ٤٧٩٢ .