رسالة في أحوال أبي بصير

رسالة في أحوال أبي بصير - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٩٨

كلها» ؛ فإنّ ظاهر هذه العبارة تكذيب الإمام ، وتخطئته وتصويب الحكم الصادرمن نفسه وكونه أعلم من الإمام ، وجزمه بخلاف قول الإمام ، وإضلال الرّاوي عنه وسائر من معه في مقام السؤال والجواب المذكورين في متن الخبر . لكن الّذي يقوى في نظري في حلّ ذاك الإشكال المستفاد من الخبر بعد ثبوت وثاقة ذاك الرّجل الجليل ـ كما مرّ التّنبيه عليه ـ أنّ الخبر الّذي رواه أبو بصير في الحلّية وبالَغَ في مدلوله كان وارداً مورد التقيّة ؛ لأنّ القول بحلّية ذبائح أهل الكتاب محكي عن جماعة أهل الخلاف ، كما نصّ عليه شيخ الطائفة في التهذيب والخلاف [١] ، بل حكاه عنهم غيره أيضاً [٢] ، كما أنّ القول بالحرمة محكي عن أكثر أهل الحقّ من الإمامية [٣] ، بل عن السّيد المرتضى أنّه من منفردات الإمامية [٤] ، وهو الّذي يلزم أن يحمل عليه أكثر الروايات الواردة في الحلّية ، دون ما قاله بعضهم واتبعه آخرون من أنّها محمولة على حال الضرورة في أكلها كالميتة المباحة عند الاضطرار [٥] ؛ لأنّ سياقها يأبى عن ذلك ، لكن سياق كثير منها يؤيد الحمل على التقيّة ، كالمروي في التهذيب عن بشير بن أبي غيلان الشيباني قال : سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن ذبائح اليهود والنّصارى والنصّاب قال : فلوى شدقه [٦] وقال : كلها إلى يوم ما [٧] . كما أنّ الظاهر من كثير من الأخبار الواردة في الحرمة أيضاً ذلك ؛ فإنّ أكثر تلك الأخبار قد علّلت الحرمة الواردة فيها بأنّ اليهود والنّصارى لا يسمّون عند الذبح [٨] ،


[١] تهذيب الأحكام ، ج ٩ ، ص ٧٠ ؛ الخلاف ، ج ٢ ، ص ٤٢٢ ؛ كتاب الوليمة ، ج ٣ ص ٢٤٩ ، مسألة ٢٣ .[٢] لاحظ : المقنعة ، ص ٥٨٠ ؛ فقه القرآن ، ج ٢ ، ص ٢٥١ ؛ الجامع للشرائع ، ص ٣٨٢ ؛ الذكرى ، ص ١٤٣ ؛ المهذب البارع ، ج ٤ ، ص ١٦٠ ؛ مجمع الفائدة والبرهان ، ج ١١ ، ص ٧٢ و٧٣ ؛ مستند الشيعة ، ج ٢ ، ص ٤٥٠ ؛ جواهر الكلام ، ج ٦ ، ص ٣٤٦ .[٣] انظر : الخلاف ، ج ٣ ، ص ٢٤٨ ، مسألة ١٩ ، وص ٢٤٩ ، مسألة ٢٣ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، باب ٢٧ من أبواب تحريم ذبائح اهل الكتاب ؛ المهذب البارع ، ج ٤ ، ص ١٥٩ ، شرائط الذابح ؛ مجمع الفائدة والبرهان ، ج ١١ ، ص ٦٩ ؛ مستند الشيعة ، ج ٢ ، ص ٤٥٠ ؛ جواهر الكلام ، ج ٦ ، ص ٣٤٥ .[٤] الانتصار ، ص ١٨٨ .[٥] انظر : المهذب البارع ، ج ٤ ، ص ١٦٢ ؛ مجمع الفائدة والبرهان ، ج ١١ ، ص ٧٩ ؛ مستند الشيعة ، ج ٢ ، ص ٤٥١ .[٦] الشدق ـ بالفتح وبالكسر ـ : زاوية الفم من باطن الخدّين .[٧] تهذيب الأحكام ، ج ٩ ، ص ٧٠ ، ح ٢٩٩ .[٨] لاحظ : الانتصار ، ص ١٨٩ ؛ الاستبصار ، ج ٤ ، ص ٨٥ ، ح ٢٣ ؛ فقه القرآن ، ج ٢ ، ص ٢٥٠ ؛ وسائل الشيعة ، ج ٢٤ ، ص ٦٢ ، ح ٣٣ .