رسالة في أحوال أبي بصير - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٨٩
وأمّا خبر ابن قياما فقد عرفت ضعفه ، وممّا يدلّ على أنّ أبا بصير هذا لم يكن معروفاً بالوقف كلام علي بن الحسن بن فضّال الآتي ، كما نبّه عليه المحقّق البهبهاني رحمه اللهفي التعليقة . وقد يقال : إنّ أبا بصير هذا وقف على أبي عبداللّه عليه السلام ، ويمكن أن يكون نظر هذا القائل إلى ما مرّ في ليث من خبر الرّجم [١] ، وفيه أن الظاهر من قوله «صاحبنا» أنّه كان قائلاً بإمامة موسى عليه السلام ، وبطلان هذا القول غنيٌّ عن البيان . وأمّا ما رواه شيخ الطائفة رحمه الله في التّهذيب والاستبصار عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : متى اُصلّي ركعتي الفجر ؟ قال : فقال لي : بعد /٤٩/ طلوع الفجر . قلت له : إنّ أبا جعفر عليه السلامأمرني أن اُصلّيهما قبل طلوع الفجر ! فقال : يا أبا محمّد ، إنّ الشّيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمرّ الحقّ ، وأتوني شكّاكاً فأفتيتهم بالتقية [٢] . فالظاهر أنّه كان في اوائل أمر أبي عبداللّه عليه السلام قبل ظهور المعجزات ، ولم يطل ذلك ؛ فإنّ أحداً من أصحاب الرّجال لم يقدحوا في أبي بصير بذلك ، والظاهر من الأخبار أنّه كان قائلاً بإمامته غير شاكّ فيه ، بل المعلوم منها ذلك ، وللخبر احتمال آخر صحيح . وقد قال أبو عمرو رحمه الله في الرّجال : قال محمّد بن مسعود : سألت عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير هذا هل كان متّهماً بالغلوّ ؟ فقال : أمّا بالغلو فلا ، ولكن كان مخلّطاً [٣] انتهى . قلت : قد ينسب إلى بعض أعاظم متأخري المتأخّرين ـ وهو السيّد الجليل السيّد محسن الكاظمي رحمه الله شارح وافية الاُصول ـ أنّه قال : إنّ «مخلّطاً» ظاهر في القدح ؛ لظهوره في فساد العقيدة [٤] . والّذي أراه أنّ السيّد المذكور إنّما قال ذلك لما رآه كثيرا في كتب الرّجال أنّهم
[١] لاحظ : روضة المتقين ، ج ١٤ ، ص ٣٠٥ .[٢] تهذيب الأحكام ، ج ٢ ، ص ١٣٥ ، ح ٥٢٦ ؛ الاستبصار ، ج ١ ، ص ٢٨٥ ، ج ١٠٤٣ .[٣] اختيار معرفة الرجال ، ج ٢ ، ص ٧٧٣ ، رقم ٩٠٣ .[٤] عدة الرجال ، ج١ ، ص١٦٤ ؛ عنه سماء المقال في علم الرجال ، ج٢ ، ص٢٨٩ .