رسالة في أحوال أبي بصير - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٧٤
الأغلب ، وقد نقل هذا الخبر شيخنا العلاّمة المجلسي ـ أعلى اللّه مقامه ـ في إمامة البحار عن الخرائج والجرائح تصنيف الشّيخ الثقة قطب الدّين الراوندي رحمه اللههكذا : روي عن أبي بصير قال : كنت اُقرئ امرأة القرآن بالكوفة ، فمازحتها بشيء ، فلمّا دخلت على أبي جعفر عليه السلامعاتبني وقال : من ارتكب الذنب في الخلاء لم يعبأ اللّه به ، أيَّ شيء قلت للمرأة ؟ فغطيت وجهي حياءً [ وتبت ] ، فقال أبو جعفر عليه السلام : لا تعد [١] . وقد رواه غيره أيضاً [٢] ووجدت في بعض الأخبار المروية في بحار الأنوار أنّه عليه السلامقال لأبي بصير : أبلغها السّلام فقل : أبو جعفر عليه السلام يقرئك السلام ويقول : زوّجي نفسك من أبي بصير ، قال : فأتيتها فأخبرتها ، فقالت : اللّه ! لقد قال لك أبو جعفر عليه السلام هذا ؟ فحلفت لها ، فزوّجتْ نفسها منّي [٣] . وأمّا خبر الشكوى ، وهو ما رواه الشيخ أبو عمرو الكشي رحمه الله في الصحيح بل الأصحّ عندي ، عن هشام بن سالم وأبي العبّاس قال : بينا نحن عند أبي عبداللّه عليه السلامإذ دخل أبو بصير ، فقال أبوعبداللّه : الحمد للّه الذي لم يقدّم أحداً يشكو أصحابنا العام ، قال هشام : فظننت أنّه تعرّض بأبي بصير [٤] . فأبو بصير فيه مطلقٌ ، غير ظاهر فيه ، ويمكن القول بأنّ إفادته الذمّ غير مسلّم ، ويحتمل المدح والذمّ كما قاله المولى التقي المجلسي ـ أعلى اللّه مقامه ـ في شرح مشيخة الفقيه [٥] . هذا ، واعلم أنّا لم نجد منهم قولاً في قدحه ، إلاّ ما نقله العلاّمة رحمه الله في الخلاصة /٣٩/ عن ابن الغضائري الجرّاح قال : كان أبو عبداللّه عليه السلام يتضجّر به ويتبرّم ، وأصحابه يختلفون في شأنه ، وقال : عندي أنّ الطّعن إنّما وقع على دينه لا على حديثه ، وهو عندي ثقة [٦] . قلت : الحقّ أنّ هذه الاُمور لا يقدحه ، ولا يوهن ما مرّ من الأخبار المعتبرة
[١] الخرائج والجرائح ، ج ٢ ، ص ٥٩٤ ، ح ٥ ؛ عنه البحار ، ج ٤٦ ، ص ٢٤٧ ، ح ٣٥ .[٢] رواه في دلائل الإمامة ، ص ١٠٣ ؛ عنه : مدينة المعاجز ، ص ٣٤٠ ، ح ٦٠ ؛ وأورده في مناقب ابن شهر آشوب ، ج ٣ ، ص ٣١٦، عن الحسن بن المختار ، عن أبي بصير .[٣] بحار الأنوار ، ج ٤٦ ، ص ٢٥٨ ، ح ٥٦٥ ، عن الحسين بن مختار ، عن أبي بصير .[٤] اختيار معرفة الرجال ، ج ١ ، ص ٤٠٠ ، رقم ٢٩٠ .[٥] روضة المتقين ، ج ١٤ ، ص ٣٠٩ .[٦] خلاصة الأقوال ، ص ١٣٧ .