حکمت نامه كودک - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥٠
٣٨٦.ربيع الأبرار عن أبي الطفيل : رَأَيتُ عَلِيّا عليه السلاميَدعُو اليَتامى فَيُطعِمُهُمُ العَسَلَ ، حَتّى قالَ بَعضُ أصحابِهِ : لَودِدتُ أنّي كُنتُ يَتيما . [١]
٣٨٧.المناقب لابن شهر آشوب : نَظَرَ عَلِيٌّ إلَى امرَأَةٍ عَلى كَتِفِها قِربَةُ ماءٍ ، فَأَخَذَ مِنهَا القِربَةَ فَحَمَلَها إلى مَوضِعِها ، وسَأَلَها عَن حالِها ، فَقالَت : بَعثَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ صاحِبي إلى بَعضِ الثُّغورِ فَقُتِلَ ، وتَرَكَ عَلَيَّ صِبيانا يَتامى ، ولَيسَ عِندي شَيءٌ ، فَقَد ألجَأَتنِي الضَّرورَةُ إلى خِدمَةِ النّاسِ . فَانصَرَفَ وباتَ لَيلَتَهُ قَلِقا . فَلَمّا أصبَحَ حَمَلَ زِنبيلاً فيه طَعامٌ ، فَقالَ بَعضُهُم : أعطِني أحمِلُهُ عَنكَ ، فَقالَ : مَن يَحمِلُ وِزري عَنّي يَومَ القِيامَةِ ؟! فَأَتى وقَرَعَ البابَ ، فَقالَت : مَن هذا ؟ قالَ : أنا ذلِكَ العَبدُ الَّذي حَمَلَ مَعكِ القِربَةَ ، فَافتَحي فَإِنَّ مَعي شَيئا لِلصِّبيانِ . فَقالَت : رَضِيَ اللّه ُ عَنكَ وحَكَمَ بَيني وبينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ! فَدَخَلَ وقالَ : إنّي أحبَبتُ اكتِسابَ الثَّوابِ ، فَاختاري بَينَ أن تَعجِنينَ [٢] وتَخبِزينَ ، وبَينَ أن تُعَلِّلينَ [٣] الصِّبيانَ لأَِخبِزَ أنا . فَقالَت : أنا بِالخَبزِ أبصَرُ وعَلَيهِ أقدَرُ ، ولكِن شَأنَكَ وَالصِّبيانَ فَعَلِّلهُم حَتّى أَفرُغَ مِنَ الخَبزِ . فَعَمَدَت إلَى الدَّقيقِ فَعَجَنَتهُ ، وعَمَدَ عَلِيٌّ عليه السلام إلَى اللَّحمِ فَطَبَخَهُ ، وجَعَلَ يُلقِمُ الصِّبيانَ مِن اللَّحمِ وَالتَّمرِ وغَيرِهِ ، فَكُلَّما ناوَلَ الصِّبيانَ مِن ذلِكَ شَيئا قالَ لَهُ : يا بُنَيَّ ، اجعَل عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ في حِلٍّ مِمّا مَرَّ في أمرِكَ . فَلَمَّا اختَمَرَ العَجينُ قالَت : يا عَبدَ اللّه ِ ، سَجِّرِ التَّنّورَ [٤] . فَبادَرَ لِسَجرِهِ ، فَلَمّا أشعَلَهُ ولَفَحَ في وَجهِهِ جَعَلَ يَقولُ : ذُق يا عَلِيُّ ! هذا جَزاءُ مَن ضَيَّعَ الأَرامِلَ وَاليَتامى . فَرَأتهُ امرَأةٌ تَعرِفُهُ ، فَقالَت : وَيحَكِ ! هذا أميرُ المُؤمِنينَ . قالَ : فَبادَرَتِ المَرأةُ وهِيَ تَقولُ : وا حَيايَ مِنكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ! فَقالَ : بَل وا حَيايَ مِنكِ يا أمَةَ اللّه ِ فيما قَصَّرتُ في أمرِكِ ! [٥]
[١] ربيع الأبرار : ج ٢ ص ١٤٨ ، المعيار والموازنة : ص ٢٥١ نحوه ؛ المناقب لابن شهر آشوب : ج ٢ ص ٧٥ .[٢] كذا في المصدر وبحار الأنوار ، ومقتضى القواعد النحوية أن يقال : «أن تعجنى وتخبزى . . . وتعلّلي» ؛ لمكان «أنْ» الناصبة للفعل المضارع . لكنّ صاحب النحو الوافي ذكر أنّ بعض القبائل العربيّة يهملها ، فلا ينصب بها المضارع برغم استيفائها شروط نصْبه ؛ كقراءة من قرأ قوله تعالى : «وَالْوَ لِدَ تُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ» برفع المضارع «يتمُّ» على اعتبار «أنْ» مصدريّة مهملة . ـ ثمّ قال : ـ والأنسب اليوم ترك هذه اللغة لأهلها ، والاقتصار على الإعمال ؛ حرصاً على الإبانة ، وبُعداً عن الإلباس (النحو الوافي : ج ٤ ص ٢٦٧) .[٣] عَلَّلَهُ بطعامٍ وحديثٍ ونحوهما : شَغَلَهُ بهما (لسان العرب : ج ١١ ص ٤٦٩ «علل») .[٤] سَجَرْتُ التَنُّورَ : إذا حَمَيتَهُ (مجمع البحرين : ج ٢ ص ٨٢٠ «سجر») .[٥] المناقب لابن شهر آشوب : ج ٢ ص ١١٥ ، بحار الأنوار : ج ٤١ ص ٥٢ . راجع : القسم العاشر / الخصائص العمليّة / إمام المستضعفين .