حکمت نامه كودک - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٦
الفصل الثاني: حقوق الرّضيع
للطفل في فترة الرضاعة حقّان أساسيان :
١ . الغذاء الصالح
يعتبر حليب الاُمّ ـ على ما وردت به توجيهات وتعاليم المعصومين عليهم السلامـ أفضل غذاء للطفل ، ولا يقوم مقامه أي غذاء آخر . وعلى هذا الأساس فإنّ حليب الاُمّ في حال توفره يعتبر من حقوق الطفل . وقد ورد في القرآن الكريم أنّ على الأمهات للائي يرضعن أولادهن أن يرضعن حولين كاملين ، أو ٢١ شهرا كما يقول الإمام الرضا عليه السلام اذا أردن أن يعطين هذا الحق الطبيعي لرضيعهن ، وكلّما نقص من هذه المدّة ظلما بحق الطفل . وأمّا إذا لم يرضع الطفل من اُمّه ـ لأي سبب ـ فإنّ مسؤولية الأب هي أن يختار لولده مرضعة صالحة تتمتع بجمال ظاهري وباطني ، وذلك لتأثير لبن المرضعة في جسم وروح الطفل ، ولذا حذّرت الروايات الاسلامية من اختيار المرضعة المنحرفة عقائديا أؤ عمليا أو أخلاقيا أو مبتلاة بمرض .
٢ . احترام المشاعر والأحاسيس
الأمر الهام والملفت في سيرة النبيّ صلى الله عليه و آله المتعلّقة بعنايته واهتمامه بحقوق الأطفال الرضّع ، هو احترامه لمشاعرهم ، فقد ورد أنّه كان يصلي ذات يوم جماعة سرع في صلاته على خلاف عادته حتى ظن المسلمون أنه نزل عليه الوصي بأمر جديد من اللّه تعالى ، فلمّا سألوه عن ذلك قال : «الم تسمعوا صوت بكاء الصبي؟» وقد تكرّر مرارا أنه يؤتى إليه بالصبي يدعو له فيأخذه في حضنه فيبول الصبي في ثيابه ويراد أن يشرع منه حتى لا يلوث سائر ثيابه فيمنعهم ولا يقبل . إنّ النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله من خلال تعامله الحكيم هذا في الوقت الذي يؤكد فيه تعاطفه مع اُسرة الطفل فإنه يجتنب جرح مشاعره واحساساته ، وذلك لما يترتب على جرح مشاعره من آثار سلبية على مستقبله .