انسان شناسى از منظر قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨٦ - ٢/ ٨ مراحل تكامل انسان
٦٤.الإمام الصادق عليه السلام ـ فيما بَيَّنَهُ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ: نَبتَدِئُ يا مُفَضَّلُ بِذِكرِ خَلقِ الإِنسانِ فَاعتَبِر بِهِ ، فَأَوَّلُ ذلِكَ ما يُدَبَّرُ بِهِ الجَنينُ فِي الرَّحِمِ ، هُوَ مَحجوبٌ في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ : ظُلمَةِ البَطنِ ، وظُلمَةِ الرَّحِمِ ، وظُلمَةِ المَشيمَةِ ، حَيثُ لا حيلَةَ عِندَهُ في طَلَبِ غِذاءٍ ولا دَفعِ أذىً ، ولَا استِجلابِ مَنفَعَةٍ ولا دَفعِ مَضَرَّةٍ ، فَإِنَّهُ يَجري إلَيهِ مِن دَمِ الحَيضِ ما يَغذوهُ كَما يَغذُو الماءُ النّباتَ ، فَلا يَزالُ ذلِكَ غِذاءَهُ حَتّى إذا كَمَلَ خَلقُهُ وَاستَحكَمَ بَدَنُهُ ، وقَوِيَ أديمُهُ عَلى مُباشَرَةِ الهَواءِ ، وبَصَرُهُ عَلى مُلاقاةِ الضِّياءِ ، هاجَ الطَّلقُ بِاُمِّهِ فَأَزعَجَهُ أشَدَّ إزعاجٍ وأعنَفَهُ حَتّى يولَدَ ، وإذا وُلِدَ صُرِفَ ذلِكَ الدَّمُ الَّذي كانَ يَغذوهُ مِن دَمِ اُمِّهِ إلى ثَديَيها ، فَانقَلَبَ الطَّعمُ وَاللَّونُ إلى ضَربٍ آخَرَ مِنَ الغِذاءِ ، وهُوَ أشَدُّ مُوافَقَةً لِلمَولودِ مِنَ الدَّمِ ، فَيُوافيهِ في وَقتِ حاجَتِهِ إلَيهِ ، فَحينَ يولَدُ قَد تَلَمَّظَ وحَرَّكَ شَفَتَيهِ طَلَبا لِلرَّضاعِ ، فَهُوَ يَجِدُ ثَديَي اُمِّهِ كَالإِداوَتَينِ [١] المُعَلَّقَتَينِ لِحاجَتِهِ إلَيهِ ، فَلا يَزالُ يَغتَذي بِاللَّبَنِ مادامَ رَطبَ البَدَنِ ، رَقيقَ الأَمعاءِ ، لَيِّنَ الأَعضاءِ . [٢]
[١] الإداوَةُ : إناء صغير من جلد يتّخذ للماء (النهاية : ج ١ ص ٣٣ «أدا») .[٢] بحارالأنوار : ج ٦٠ ص ٣٧٧ ح ٩٨ نقلاً عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .