انسان شناسى از منظر قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠ - ١/ ١ تركيبى از تن و روح الهى
٨.الاحتجاج : مِن سُؤالِ الزِّنديقِ الَّذي سَأَلَ أبا عَبدِ اللّه ِ عليه السلام عَن مَسائِلَ كَثيرَةٍ ، أن قالَ : ... أخبِرني عَنِ السِّراجِ إذَا انطَفَأَ أينَ يَذهَبُ نورُهُ ؟ قالَ عليه السلام : يَذهَبُ فَلا يَعودُ . قالَ : فَما أنكَرتَ أن يَكونَ الإِنسانُ مِثلَ ذلِكَ ، إذا ماتَ وفارَقَ الرّوحُ البَدَنَ ، لَم يَرجِع إلَيهِ أبَدا كَما لا يَرجِعُ ضَوءُ السِّراجِ إلَيهِ أبَدا إذَا انطَفَأَ ؟ قالَ : لَم تُصِبِ القِياسَ ، إنَّ النّارَ فِي الأَجسامِ كامِنَةٌ ، وَالأَجسامُ قائِمَةٌ بِأَعيانِها كَالحَجَرِ وَالحَديدِ ، فَإِذا ضُرِبَ أحَدُهُما بِالآخَرِ ، سَطَعَت مِن بَينِهِما نارٌ ، يُقتَبَسُ مِنها سِراجٌ لَهُ ضَوءٌ ، فَالنّارُ ثابِتَةٌ في أجسامِها ، وَالضَّوءُ ذاهِبٌ ، وَالرّوحُ : جِسمٌ رَقيقٌ ، قَد اُلبِسَ قالِبا كَثيفا ، ولَيسَ بِمَنزِلَةِ السِّراجِ الَّذي ذَكَرتَ ، إنَّ الَّذي خَلَقَ فِي الرَّحِمِ جَنينا مِن ماءٍ صافٍ ، ورَكَّبَ فيهِ ضُروبا مُختَلِفَةً : مِن عُروقٍ ، وعَصَبٍ وأسنانٍ ، وشَعرٍ ، وعِظامٍ ، وغَيرِ ذلِكَ ، هُوَ يُحييهِ بَعدَ مَوتِهِ ويُعيدُهُ بَعدَ فَنائِهِ . [١]
[١] الاحتجاج : ج ٢ ص ٢١٢ ـ ٢٤٣ ح ٢٢٣ ، بحارالأنوار : ج ١٠ ص ١٨٤ ح ٢ .