المرأة في ظلّ الإسلام - مريم نور الدّين فضل الله - الصفحة ٣١٥ - السيدة سكينة بنت الحسين (ع)
السيدة سكينة بنت الحسين (ع)
ما عساني أن أكتب عن حفيدة الزهراء السيدة سكينة بنت الحسين (ع) بعد أن جال ابطال اهل التاريخ وأصحاب السير في أفكارهم وأقلامهم ، كلٌّ في مجاله ، وحسب ميله وهواه.
وما عساني أن أقول فيمن ولدت في حجر الإيمان ، وترعرعت في كنف معدن القداسة ، وعجنت طينتها بالعفة والنزاهة. فنشأت متأثرة بحسن التربية ، وكرم الأخلاق ، وعنوان المجد والسؤدد.
جللها كرم الأصل بجلباب الشرف ، وألبسها مطارف الحياء والمعرفة والأدب.
ومما لا ريب فيه فقد بلغت حفيدة الزهراء ، وسليلة البيت النبوي الشريف ، الذروة العليا في الجمال والكمال ، والتقى والورع ، وسلكت السبيل الواضح في مجاهدة النفس ، والطريق الذي لا يشوبه أي انحراف أو ميل نحو ملذات الدنيا.
لقد كانت السيدة سكينة سابحة بين امواج العبادة والزهد والقداسة ، ترشف العلم من معينه ، وتجني الأدب من مستقاه ، حتى انعكست في مرآة نفسها ملامح الجلال والمهابة ، وفازت بشهادة الإمام الحسين (ع) حيث قال :
« الغالب عليها الاستغراق مع الله ».