المرأة في ظلّ الإسلام - مريم نور الدّين فضل الله - الصفحة ٣٥٨ - قصة امرأة تطلب الانصاف عند المأمون
اعملوا ما شئتم فانا صابرون وجوروا فانا بالله مستجيرون ، واظلموا فانا الى الله متظلمون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
قصة امرأة تطلب الانصاف عند المأمون
« جلس المأمون يوماً للمظالم ، فكان آخر من تقدم إليه ... وقد همَّ بالقيام ، امرأة عليها هيئة السفر ، وعليها ثياب رثة ، فوقفت بين يديه فقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
فنظر المأمون الى يحيى بن اكثم ، فقال لها يحيى : وعليك السلام يا أمة الله تكلمي بحاجتك ، قالت :
|
يا خير منتصف يهدى له الرشد |
ويا اماماً به قد اشرق البلد |
|
|
تشكو اليك عميد القوم ارملة |
عدَّ عليها فلم يترك لها سبد [١] |
|
|
وابتز مني ضياعي بعد منعتها |
لما تفرَّق عنها الأهل والولد |
فأطرق المأمون حيناً ثم رفع رأسه إليها وهو يقول :
|
في دون ما قلت زال الصبر والجلد |
عني واقرح مني القلب والكبد |
|
|
هذا اذان صلاة العصر فانصرفي |
واحضري الخصم في اليوم الذي أعد |
|
|
فالمجلس السبت ان يقضى الجلوس |
ننصفك منه وإلا المجلس الأحد |
[١] السبد : الشعر ، ويكنى به عن الابل ، كما يكني بالوبر عن الغنم ، فيقال : ما له سبد ولا لبد ، اي ذو وبر ، ولا صوف متلبد ؛ يريد ابلا ، وغنماً.