المرأة في ظلّ الإسلام - مريم نور الدّين فضل الله - الصفحة ٧٣ - مبايعة النساء للنبي (ص) يوم فتح مكة
فكلما بايع واحدة منهن قال : اغمسي يدكِ فتغمس كما غمس رسول الله صلىاللهعليهوآله . فكان هذا مماسحته إياهن.
وعن سعد ان بن مسلم قال : قال ابو عبد الله [١] عليهالسلام : أتدري كيف بايع رسول الله صلىاللهعليهوآله النساء ؟ قلت : « الله أعلم وابن رسوله أعلم » قال : « جمعهنَّ حوله ثم دعا ( بتوربرام ) فصب فيه نضوحاً ثم غمس يده ... » إلى أن قال : « اغمسْنَ أيديكن ففعلن. فكانت يد رسول الله (ص) الطاهرة أطيب من أن يمس بها كف أنثى ليست له بمحرم [٢].
وفي السيرة الحلبية : « أن بعض النساء قالت : هلم نبايعك يا رسول الله. قال : لا. لا أصافح النساء وإنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ».
وعن عائشة (رض) : لم يصافح رسول الله (ص) امرأة قط ، وإنما كان يبايعهن بالكلام.
وعن الشعبي بايع رسول الله (ص) النساء وعلى يده ثوب. وقيل أنه غمس يده في إناء وأمرهن فغمسن أيديهن فيه فكانت هذه البيعة [٣].
ذكر الطبري في تاريخه أن بيعة النساء قد كانت على نحوين :
كان يوضع بين يدي رسول الله (ص) إناء فيه ماء فإذا أخذ عليهن ، وأعطينه ، غمس يده في الإناء ثم أخرجها فغمس النساء أيديهن فيه. ثم كان بعد ذلك يأخذ عليهن ، فإذا أعطينه ما شرط عليهن قال : « اذهبن فقد بايعتكن » ، لا يزيد على ذلك [٤].
بالإضافة إلى أنه إذا كان النظر محرماً فاللمس يحرم من باب الأولى.
[١] المراد بأبي عبد الله عليهالسلام هو الإمام جعفر الصادق الإمام السادس.
[٢] وسائل الشيعة للحر العاملي ـ مجلد ١٤ ـ ج ٧ ـ ص ١٥٤.
[٣] السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدين الحلبي.
[٤] تاريخ الطبري لابن جرير الطبري.