المرأة في ظلّ الإسلام - مريم نور الدّين فضل الله - الصفحة ١٥٨ - عائشة أم المؤمنين
ناهيك عن جويرية بنت الحارث التي تبهر الأنظار لروعة جمالها. وحفصة بنت عمر بن الخطاب. وصفية بنت حيي بن أحطب الناعمة ... الساحرة.
ولكن السيدة عائشة كانت تقول : ما غرت من امرأة قط كغيرتي من خديجة ... ولم أرها.
لقد حاولت السيدة عائشة أم المؤمنين الاستيلاء على قلب الرسول الزوج العظيم ، بشتى الطرق ، وجعلت سلاحها من أنوثتها ـ وذكائها ـ وصباها ـ وجمالها ـ.
ولكن المرارة ... مرارة الغيرة لم تقدر أن تستسيغها ، فالحب العميق الذي يكنه الرسول الأعظم (ص) لزوجته الراحلة خديجة (رض) كان شغلها الشاغل.
لقد بقيت خديجة (رض) تشارك عائشة عواطف الزوج وحنانه ، وهي بين الأموات ، وتحت الثرى ، ولكن طيفها ما زال ماثلاً أمام عيني الرسول ، ولسانه الشريف يلهج بذكرها يردد اسمها في كل حين ، ولم يسأم من الثناء عليها حتى تأججت نار الغيرة في قلب عائشة (رض) فلم تتمالك أم المؤمنين أن قالت مرة للرسول (ص) : لقد عوضك الله من كبيرة السن ... فغضب رسول الله (ص) من كلامها غضباً عظيماً حتى أسقطت من جلدها. فقالت في نفسها : اللهمَّ إن ذهب غضب رسول الله عني لم أعد أذكرها بسوء.
وقالت عائشة : كان النبي يكثر من ذكر خديجة وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ، ثم يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت له : كأنه لم يكن في الدنيا إلا خديجة ؟ فيقول : إنها كانت وكان لي منها ولد.
فلا غرابة أن تزداد نار الغيرة في قلب السيدة عائشة (رض) وهي تسمع النبي يردد في كل حين ( كان لي منها ولد ) وعائشة تلك الشابة الحلوة ـ ذات الذكاء