المرأة في ظلّ الإسلام - مريم نور الدّين فضل الله - الصفحة ١٩ - قصة رجل وأد إبنته وقد اظهر ندمه عند النبي (ص)
روي أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان لا يزال مغتماً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لك تكون محزوناً ؟ فقال يا رسول الله إني أذنبت ذنباً في الجاهلية فأخاف ألا يغفره الله لي وإن أسلمت فقال له : أخبرني عن ذنبك ؟ فقال : يا رسول الله ، إني كنت من الذين يقتلون بناتهم ، فولدت لي بنت فتشفعت إلي امرأتي أن أتركها فتركتها حتى كبرت وأدركت ، وصارت من أجمل النساء فخطبوها ، فدخلتني الحمية ، ولم يتحمل قلبي أن أزوجها ، أو أتركها في البيت بغير زواج ، فقلت للمرأة إني أريد أن أذهب الى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فأبعثيها معي ، فسرَّت بذلك ، وزينتها بالثياب والحلي ، وأخذت عليَّ المواثيق بألا أخونها ، فذهبت الى رأس بئر فنظرت في البئر ، ففطنت الجارية أني اريد ان ألقيها في البئر فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول : يا أبت إيش تريد أن تفعل بي [١] ؟ فرحمتها ، ثم نظرت في البئر فدخلت عليَّ الحمية ، ثم التزمتني وجعلت تقول : يا أبت لا تضيع أمانة أمي ! فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها ، حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة ، وهي تنادي في البئر : يا أبتِ قتلتني ؟! ومكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت.
فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وقال : لو أُمرت أن أعاقب أحداً بما فعل في الجاهلية لعاقبتك [٢].
ومهما كانت كيفية الوأد ، واختلاف المسببات ، فلقد حاربه الاسلام ،
[١] ايش : تريد ان تفعل بي ـ كذا وردت في الأصل.
[٢] العرب قبل الاسلام ـ الدكتور جواد علي ـ ج ٥.