المرأة في ظلّ الإسلام - مريم نور الدّين فضل الله - الصفحة ٣١٧ - السيدة سكينة بنت الحسين (ع)
وقفت بجانب عمتها العقيلة زينب ، تتلقى المصائب صابرة محتسبة. وتكويها الأحزان بنار ملتهبة. وتذوق مرارة فقد الاحبة ، فلا تزيدها كل هذه الآلام إلا عزوفاً عن ملذات الدنيا ، ويصفها والدها الحسين (ع) « خيرة النسوان ».
في ساعة الوداع يوم « طف كربلاء » افتقد الحسين ابنته الحبيبة سكينة فوجدها منحازة عن النساء ، باكية العين ، كسيرة الفؤاد.
اكب عليها يقبلها في لهفة وحنان ، ثم رفع رأسه وقال في شجاعة واشفاق :
« هلا ادخرت البكاء ليوم غد ؟ تجلدي يا حبيبتي واصبري ان الله مع الصابرين ».
|
سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي |
منك البكاء إذا الحمام دهاني |
|
|
لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة |
ما دام مني الروح في جثماني |
|
|
فإذا قتلت فانت أولى بالذي |
تأتينه يا خيرة النسوان |
ها هي السيدة سكينة ، واقفه على أرض كربلاء ، بجانب جثة ابيها الإمام (ع) مهيضة الجناح ، حزينة القلب ، تتزاحم الدموع في مقلتيها في حين تطوي الألم والحسرات بين أضلعها وتردد :
|
ان الحسين غداة الطف يرشقه |
ريب المنون فما ان يخطئ الحدقة |
|
|
بكف شر عباد الله كلهم |
نسل البغايا وجيش المرق الفسقة |
|
|
أأمة السوء هاتوا ما احتجاجكم |
وجلكم بالسيف قد صفقه |
|
|
الويل حل بكم إلا بمن لحقه |
صيرتموه لا رماح العدى درقه |
|
|
يا عين فاحتفلي طول الحياة دماً |
لا تبك ولداً ولا أهلاً ولا رفقه |