سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٦٩ - ١ ـ الطاعة وحسن المعاشرة  
« هل لك أن تعطيني جزةً من صوف تغزلها لك بنت محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم بثلاثة آصع من شعير ؟ » قال : نعم. فأعطاه الصوف والشعير. فقبلت فاطمة عليهاالسلام وأطاعت ، وقامت إلىٰ صاع فطحنته وخبزت منه خمسة أقراص [١].
وعن أنس ، قال : إنّ بلالاً أبطأ عن صلاة الصبح ، فقال له النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « ماحبسك ؟ » فقال : مررت بفاطمة وهي تطحن والصبي يبكي ، فقلت لها : إن شئت كفيتك الرحا وكفيتني الصبي ، وان شئت كفيتك الصبي وكفيتني الرحال. فقالت : « أنا أرفق بابني منك » فذاك حبسني. قال : « رحمتها رحمك الله » [٢].
وفي مثل هذه الظروف القاهرة كانت عليهاالسلام لا تخرج منها غير كلمة الطاعة ، فحينما سألها أمير المؤمنين عليهالسلام إطعام المسكين الذي طرق بيت الزهراء عليهاالسلام قالت :
|
« أمرك سمعٌ يابن عمّ وطاعة |
||
|
ما بي من لؤمٍ ولا وضاعة » [٣] |
||
ولا تتوانىٰ ابنة الرسالة عن أداء مهامها في البيت طاعةً لزوجها علىٰ الرغم من حالة الفقر التي كانت تلفّ حياتها في بيت الزوجية ، حتىٰ أن أمير المؤمنين عليهالسلام رقّ لحالها من شدّة ما تعانيه من أتعاب منزلية.
أخرج السيوطي في مسند فاطمة عليهاالسلام عن هبيرة ، عن علي عليهالسلام ، قال :
[١] إحقاق الحق / الشهيد التستري ١٠ : ٢٦٤ مكتبة السيد المرعشي ـ قم ، عن تفسير الثعلبي.
[٢] مسند أحمد ٣ : ١٥٠. ومجمع الزوائد ١٠ : ٣١٦. وتاريخ دمشق ١٠ : ٣٣٢ ـ دمشق. ومجموعة ورّام ٢ : ٢٣٠.
[٣] تفسير فرات : ٥٢١ ـ طهران ١٤١٠ هـ. ومناقب ابن شهرآشوب ٣ : ٣٧٤. وتذكرة الخواص ٣١٤. وتفسير القرطبي ١٩ : ١٣٢. واتحاف السائل : ١٠٥.