سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٥٦ - درس توجيهي  
السماء ، أما علمت أنه أخي في الدنيا والآخرة » [١].
وعن ابن عباس ، قال : لما زوج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عليّاً عليهالسلام من فاطمة عليهاالسلام تحدثت نساء قريش وغيرهن وعيّرنها وقلن : زوجك رسول الله من عائل لا مال له ، فقال لها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « يا فاطمة ، أما ترضين إنّ الله تبارك وتعالىٰ اطلع اطلاعة إلىٰ الأرض ، فاختار منها رجلين : أحدهما أبوك ، والآخر بعلك » [٢].
فمعيار التفاضل لابدّ أن يكون قائماً علىٰ أساس التقوىٰ والدين والخلق القويم ، لا علىٰ أساس الثروة والمال والحطام الزائل ، وعلىٰ الرغم من تواضع مهر الزهراء عليهاالسلام وبساطة المراسيم فقد وصف عرسها : بأنّه أحسن عرس وأطيبه.
عن جابر ، قال : حضرنا عرس علي وفاطمة عليهماالسلام فما رأينا عرساً كان أطيب منه ، حشونا الفراش الليف ، وأُوتينا بتمرٍ وزبيب فأكلنا ، وكان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش [٣].
وروىٰ ابن ماجة عن عائشة وأُمّ سلمة ، قالتا : ما رأينا عرساً أحسن من عرس فاطمة [٤].
ففي مهر الزهراء عليهاالسلام درس توجيهي لنا ، فقد زوّج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أحب الخلق إليه بمهر متواضع كي يفهّم الاُمّة عمليّاً أن المهور العالية ليست في صالحها لما تسببه من تعكير لصفو المحبة والعلاقة بين الزوجين وزلزلة
[١] شرح ابن أبي الحديد ١٣ : ٢٢٧.
[٢] اليقين / السيد ابن طاووس : ١٥٨ ـ النجف الأشرف. وبحار الأنوار ٤٠ : ١٨ / ٣٦.
[٣] مجمع الزوائد ٩ : ٢٠٩. والثغور الباسمة : ٣٣. واتحاف السائل : ٤٢. وذخائر العقبىٰ : ٣٤. والرياض النضرة ٣ : ١٤٤.
[٤] سنن ابن ماجة ١ : ٦١٦ / ١٩١١ كتاب النكاح ، باب الوليمة ، دار الفكر ـ بيروت.